ومن هنا نرى أن الطبرسي بمنحاه هذا قد اتجه إلى إدخال السيرة النبوية في مصنفات لم يسبقه إليها أحد ، ونتيجة لعمل الطبرسي الرائد هذا ظهرت في السيرة التي كتبها ملامح تجديدية نستطيع عدّها جوانب تطورية في كتابة السيرة ضمن مصنفات ( سير الأئمة ) وهذه الملامح أو الجوانب التطورية هي :
1 . الاعتماد على مصادر لم يعتمد عليها سابقوه من كتاب السيرة بعامة ، وهذه المصادر تمثلت بالمصنفات التي كتبها إبان بن عثمان البجلي ( ت 153 ه ) * ، عن سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله ، والتي ذكرتها المصادر التي ترجمت لهم . فالطبرسي بهذا العمل قد حفظ لنا نصوصا من كتب أغفل الذين سبقوه النقل منها في السير التي كتبوها ، وكانت هذه النقول من الكثرة بمكان حتى شملت معظم أجزاء السيرة التي افتتح بها الطبرسي كتابه تيمنا برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 62 » .
ويعدّ اعتماد الطبرسي على تلك المصنفات راجعا إلى أنه أخذ من موارد توافقه في الميول والاتجاهات ، فهو بعمله قد اقتبس من مصنفات لم تشتهر عند عموم المسلمين كقريناتها الأخرى لتباين وجهات النظر بين مصنفيها في بعض المسائل التي اختلفت الآراء فيها ، وقد وجدت هذه الآراء بعض المواطن لها بين طيات السيرة التي تضمنها هذا الكتاب « 63 » .
هامش
( * ) أبان بن عثمان الأحمر الكوفي ، أحد الرواة المشهورين عن الأئمة جعفر بن محمد الصادق وموسى الكاظم ( عليهم السلام ) ، وله كتاب يجمع المبتدا والمبعث والمغازي والوفاة والسقيفة والرّدة ، ينظر القهبائي ، زكي الدين ابن شرف ، مجمع الرجال ، أصفهان ، 1384 ه ، 1 / 24 - 27 .
( 62 ) ينظر ، أعلام الورى ، ص 14 ، 20 ، 21 - 24 ، 42 ، 47 ، 48 ، 49 ، 58 ، 65 ، 66 - 71 ، 79 - 82 ، 91 ، 138 ، 140 ، 142 .
( 63 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 31 .