تركته مبهما وهو مقبول في مثل ما أخرجته ، وأوردته بإسناد فيه ضعف أشرت إلى ضعفه وجعلت الاعتماد على غيره " « 141 » ، ويضيف على ذلك بالقول :
" واستعنت في إتمام ما قصدته من ذكر دلائل نبوة نبينا ومعرفة أحواله من الاكتفاء بالصحيح من السقيم والاجتزاء بالمعروف من الغريب ، إلا فيما لا يتضح المراد من الصحيح أو المعروف دونه فأوردته والاعتماد على جملة ما تقدمه الصحيح أو المعروف عند أهل المغازي والتواريخ " « 142 » .
لم يكتف البيهقي بذلك بل اقترح على قراء كتابه أن يفهموا المعايير التي يبينها فيه في ما يخص الرواية والرواة ، إذ يقول في صدر ذلك : " ومن وقف على تميز في كتبي بين صحيح الأخبار وسقيمها وساعده التوفيق على صدق فيما ذكرته ، ومن لم ينعم النظر في ذلك ، ولم يساعده التوفيق فلا يغنيه شرحي لذلك وإن أكثرت ، ولا إيضاحي له وإن أبلغت " « 143 » .
وهكذا فان البيهقي بإشاراته وإيضاحاته هذه للرواية والرواة قد أعطى مفاتيح لمن يريد تعرّف مقدار وثاقة وضعف المحدث والحديث والرواية والرواية ، مما يبين انصهار مناهج المؤرخين في عرض الرواية التأريخية بمقاييس المحدثين ومعاييرهم ، وهذا مما لا نجده بنفس الوضوح في مصادر أخرى عرضت سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم مستعملة هذا المنحى في الكتابة .
3 . إيراده روايات لم توردها المصادر التي تقدمت عليه ولم تكن معروفة قبله ، أو تعرضه لحوادث تناولتها المصنفات التي سبقته بالاختصار والاقتضاب ، فمن
هامش
( 141 ) المصدر نفسه ، 1 / 46 .
( 142 ) المصدر نفسه ، 1 / 69 .
( 143 ) المصدر نفسه ، 1 / 47 .