معلوماته ، والعدالة في تقرير أحكامه ، ولأجل ذلك يتبين لنا منهجه في توثيق شعر السيرة ، وجهده في حصر أوهام الشك التي أحاطت به " « 92 » .
ان هذا الرأي آنف الذكر لم يجانب الحقيقة بكل تفاصيلها إذ أشار ابن هشام نفسه إلى أنه لم يكن موضوعيا ولا أمينا ولا نزيها في نقل بعض الحوادث بتفاصيلها ، إذ أشار في مقدمته التي افتتح بها كتابه إلى أنه قد حذف أشياء يسوء بعض الناس ذكرها « 93 » ، فهو بذلك قد راعى مشاعر بعض الناس وحذف تلك الأشياء التي يسوء بنظره ذكرها وتخدش عواطفهم ، ولأجل ذلك انبرى أحد الباحثين إلى وضع قائمة ببعض الشعر الذي حذفه ابن هشام الذي راعى فيه العواطف والمشاعر « 94 » .
ج . تلخيص وتمحيص وإضافة بعض الأشعار التي لم يروها ابن إسحاق في سيرته :
نرى أن ابن هشام في تهذيبه هذا للسيرة لم يكن راويا لها بالمعنى الحرفي فقط بل أضاف عدة عبارات وألفاظ وأبيات شعرية على الأصل ، إذ تبين بعض العبارات التي زخرت بها السيرة هذا الأمر ومن ذلك قوله : " أنشدني بعض أهل العلم بالشعر أو أنشدني غير واحد من أهل العلم بالشعر " « 95 »
علل منحى ابن هشام هذا من قبل أحد الباحثين بما مفاده : " من خلال عرض ابن هشام للأشعار على أهل العلم وجد لديهم روايات مختلفة لبعض
هامش
( 92 ) أحمد ، شعر السيرة ، ص 242 .
( 93 ) ينظر ، السيرة ، 1 / 4 .
( 94 ) ينظر ، الحكيم ، محمد بن إسحاق ، مجلة آداب المستنصرية ، عدد 14 ، ص 299 - 312 .
( 95 ) ينظر ، السيرة ، 1 / 115 ، 116 ، 2 / 468 ، 503 ، 514 .