تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الذكر تعني أن أكثر أهل العلم بالشعر ينكرون أن يكون هذا النص الشعري قد صدر من فم هذا القائل الذي ذكره ابن إسحاق ، ولم يشتهر عند الرواة قائل آخر نسبت إليه تلك الأشعار ، وهذا ما يفسر لنا عدم ذكر ابن هشام لاسم قائل آخر لهذا الشعر الذي شك فيه ، سميت هذه الظاهرة من قبل أحد الباحثين بظاهرة الخلط والتداخل في أشعار السيرة « 88 » . أما إذا تقلصت تلك الشكوك حول بعض النصوص الشعرية بحيث لم تتعد ذلك الكم الهائل الذي تنطبق عليه عبارة ابن هشام آنفة الذكر ، تغيرت عبارته إلى : " وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها " « 89 » ، وهذا ما يدل على أن هذه العبارة قد خصت بعض الأشعار التي لم تكن شكوك العلماء فيها بنفس حجم سابقتها ، وبذلك فان ابن هشام قد حصر الشك أو الإنكار لهذه النصوص في قسم قليل من بعض العلماء ، وإذا كان ذلك يعني ترجيح الحكم بالصحة عليها فان ذلك لا يعني القطع بها « 90 » . لم يردف ابن هشام الآراء التي ذكرها لبعض العلماء في هذه الأشعار برأيه الشخصي فيها في مواطن عدة ، وفي مواطن أخرى تدخل برايه في مدى صحة نسبة قصيدة إلى غير قائلها الذي ينسبها إليه ابن إسحاق « 91 » ، وهذا ما دفع أحد الباحثين إلى التعليق على ذلك بالقول : " ورأينا في تعليقات ابن هشام وتعقيباته مدى دقته في التعبير عن الحقيقة والتزامه بالحيادية في مواقفه ، والأمانة في عرض
هامش
( 88 ) أحمد ، شعر السيرة ، ص 192 - 202 . ( 89 ) ينظر ، السيرة ، 1 / 649 ، 650 ، 2 / 23 ، 28 ، 39 ، 141 ، 165 ، 168 ، 176 ، 177 ، 178 ، 268 . ( 90 ) أحمد ، شعر السيرة ، 237 . ( 91 ) ينظر ، السيرة ، 1 / 14 ، 88 ، 89 ، 101 ، 129 ، 227 ، 232 ، 497 ، 643 ، 2 / 392 ، 409 ، 448 ، 544 .
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي — صفحة 121 | عمار عبودى محمد حسين نصار