تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ومن كل ما ذكرنا نرى أن هنالك غايات متعددة دفعت ابن هشام إلى حذف بعض الأشعار التي وردت في السيرة التي كتبها محمد بن إسحاق للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم . ب . التنبيه على الأشعار المشكوك فيها : بعد أن حذف ابن هشام جما غفيرا من الأبيات والقصائد الشعرية لغايات متعددة ، رأيناه قد وجه اهتمامه بعد ذلك إلى ما أثبته من قصائد وأبيات شعرية ، إذ عرض تلك الأشعار على نقاد الشعر في عصره ليسترشد بآرائهم « 86 » ، ولأجل ذلك طفحت إلى السطح مشكلة جديرة بالوقوف عندها وهي التعارض في أقوال هؤلاء النقاد الذين استقرأ رأيهم في تلك الأشعار فهم بين مصوب لها من جهة صدورها ومخطئ لتلك الجهة ، ولهذا لم يجد ابن هشام مناصا من أن يردف آراءهم عن كل نص شعري حامت حوله الشكوك والشبهات ، إذ وضع مقياسا لهذه الأشعار المشكوك في صحتها وذلك بأن بين مع كل نص شعري مقدار الشك الذي يحوم حوله ، فعندما تكثر الشكوك حول نص معين يردف ذلك النص بعبارة : " وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها " « 87 » ، مع العلم أن تعليق ابن هشام في هذه الحالة لا ينسحب على النص نفسه أو يقدح في صحته وأصالته وإنما ينسحب على نسبته إلى قائله الذي نسبه إليه ابن إسحاق ، فعبارته آنفة
هامش
( 86 ) ينظر ، أحمد ، شعر السيرة ، ص 229 - 230 . ( 87 ) ينظر ، السيرة ، 1 / 592 ، 595 ، 596 ، 2 / 8 - 11 ، 42 ، 53 ، 155 ، 183 ، 563 .