فأشار إليه في كتابه قبل 1400 عام ، وبين سبحانه الطريقة التي سيستمر بها العذاب للكافرين في النار ، فقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً
( 56 ) [ النساء : 56 ] .
فالخالق يخبر عن علمه بأسرار خلق الجلد ، وأنه موطن الإحساس بعذاب النار وأنه إذا نضج ماتت النهايات العصبية الحساسة لألم النار ، وانتفى العذاب ، فتوعد اللّه الكافرين بأمر لم يعرف للبشر إلا بعد 1400 عام وهو إعادة خلق الجلد مرة ثانية بأعصاب جديدة حساسة لألم النار ، فيستمر بذلك العذاب لأهل النار ، وإذا علم صدق الوصف اليوم ، فإنه دليل على صدق الخبر .
[ 4 ] الصهر وتقطيع الأمعاء :
من ألوان العذاب : صب الحميم فوق رؤوس أهل النار .
والحميم : هو الماء الذي تناهى في حره ، فلشدة حره تذوب وتنصهر أمعاؤهم ، وما حوته بطونهم .
قال تعالى :
فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ
( 20 ) [ الحج : 19 - 20 ] .
وقال تعالى :
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
[ محمد : 15 ] .
ويتكرر معنا الإعجاز العلمي ، في وصف العذاب بالماء الحميم ، الذي يشربه أهل النار ودقة الوصف له ، وبيان الطريقة التي يتحقق بها العذاب من شرب هذا الحميم ، فقد كشف الطب اليوم أن الأمعاء مبطنة بغشاء مخاطي لا يتأثر بالحرارة - حتى رأينا من الناس من يبتلع الماء أو الطعام الحار بسرعة ليتخلص من