عند مراعاتهم لآداب الدعاء المشروع « 1 » ، ويدخل ذلك في تصديق اللّه لرسوله بإجابة دعاء أتباعه الصادقين .
ما ظهر من معجزات خوارق العادة في غزوة حنين :
أعجب المسلمون بكثرتهم في غزوة حنين ، فلم يغن عنهم ذلك شيئا عندما باغتهم العدو بالهجوم ، فانهزموا وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، ولم يثبت إلا النبي صلى اللّه عليه وسلم مع قلة من الصحابة ، قال سلمة بن الأكوع : ومررت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منهزما « 2 » وهو على بغلته الشّهباء ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقد رأى ابن الأكوع فزعا ، فلمّا غشوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نزل عن البغلة ( وفي رواية أنه دعا حينئذ واستنصر وقال اللهم نزل نصرك ) « 3 » ثمّ قبض قبضة من تراب من الأرض ثمّ استقبل به وجوههم فقال شاهت « 4 » الوجوه ، فما خلق اللّه منهم إنسانا إلّا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة فولّوا مدبرين فهزمهم اللّه عزّ وجلّ ، وقسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين « 5 » وفي رواية أنّه أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ، ثم قال : " انهزموا ورب محمد " فو اللّه ما هو إلا أن رماهم بحصياته ، فمازلت أرى حدّهم كليلا وأمرهم مدبرا « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر كتاب : " الأذكار " للحافظ النووي ، وكتاب : الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية لجيلان العروسي .
( 2 ) منهزما : يعني سلمة ، فالكلمة حال لسلمة رضي اللّه عنه لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ثبت كما تقدم .
( 3 ) رواه مسلم ك / الجهاد والسير ب / غزوة حنين .
( 4 ) قبحت .
( 5 ) أخرجه مسلم ك / الجهاد والسير ب / في غزوة حنين وابن حبان في صحيحه 14 / 451 وأبو عوانة في مسنده بنحوه 4 / 278 - 279 والدارمي في السنن بنحوه 2 / 289 وابن أبي شيبة في المصنف بنحوه 7 / 419 والروياني في مسنده 2 / 253 وغيرهم .
( 6 ) أخرجه مسلم ك / الجهاد والسير ب / في غزوة حنين والحاكم في المستدرك 3 / 370 وأبو عوانة في مسنده 4 / 277 - 278 والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 197 وعبد الرزاق في المصنف 5 / 380 وأحمد في المسند 1 / 207 وغيرهم .