[ 7 ] تكثير الماء في جفنة فارغة :
اشتدت حاجة المسلمين للماء فكلف الرسول صلى اللّه عليه وسلم جابرا رضي اللّه عنه أن يبحث عن بقية ماء ، فوجد قليلا من الماء في سقاء بالى ، قال جابر : فأتيته به فأخذه بيده فجعل يتكلّم بشيء لا أدري ما هو ، ويغمزه بيديه ، ثمّ أعطانيه ، فقال : يا جابر : ناد بجفنة ، فقلت : يا جفنة الرّكب ، فأتيت بها تحمل فوضعتها بين يديه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده في الجفنة هكذا فبسطها وفرّق بين أصابعه ثمّ وضعها في قعر الجفنة ، وقال : خذ يا جابر فصبّ عليّ وقل : باسم اللّه ، فصببت عليه وقلت : باسم اللّه ، فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثمّ فارت الجفنة ودارت حتّى امتلأت ، فقال : يا جابر ناد من كان له حاجة بماء ، قال : فأتى النّاس فاستقوا حتّى رووا ، قال : فقلت : هل بقي أحد له حاجة ، فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يده من الجفنة وهي ملأى ، وشكا النّاس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجوع ، فقال : عسى اللّه أن يطعمكم فأتينا سيف البحر « 1 » فزخر البحر زخرة « 2 » فألقى دابّة ، فأورينا « 3 » على شقّها النّار فاطّبخنا واشتوينا وأكلنا حتّى شبعنا ، قال جابر : فدخلت أنا وفلان وفلان حتّى عدّ خمسة في حجاج عينها « 4 » ما يرانا أحد حتّى خرجنا ، فأخذنا ضلعا من أضلاعه فقوّسناه ، ثمّ دعونا بأعظم رجل في الرّكب ، وأعظم جمل في الرّكب ، وأعظم كفل « 5 » في الرّكب ، فدخل تحته ما يطأطئ رأسه « 6 » .
هامش
( 1 ) سيف البحر : ساحل البحر .
( 2 ) زخرة : فاض .
( 3 ) فأورينا : فأوقدنا .
( 4 ) حجاج عينها : عظمها المستدير بها .
( 5 ) المراد بالكفل هنا : الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط ، قاله النووي في شرح صحيح مسلم 18 / 348 .
( 6 ) أخرجه مسلم ك / الزهد ب / حديث جابر الطويل وابن حبان في صحيحه بنحوه 14 / 457 والأصبهاني في دلائل النبوة 1 / 56 .