* فقال : نعم ، لا يزال يصلح لها ما لم يتغير تركيبها ! .
* فقلت له : إذا كانت الإرشادات ( الكتالوج ) التي تقدمها مصانع السيارات تصلح لتشغيل تلك السيارات من نفس تلك الصنعة ( الموديل ) مهما اختلف الزمان والمكان ، فكذلك الشريعة والدين الذي جاء من عند اللّه متعلقا بفطرة الإنسان البدنية والنفسية التي لم تتبدل ولم تتغير بتغير الزمان والمكان ، لا يزال صالحا لفطرة الإنسان التي خلق اللّه الناس عليها ، وصالحا للبشرية الموحدة في فطرتها وخلقتها كما قال تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
[ الروم : 30 ] .
* ثم قلت له : والدين الذي جاءنا من عند اللّه جاء في صورة قواعد كلية هادية تستوعب كل الصور المتجددة لتطورات الحياة ، ويقوم العلماء المجتهدون بتنزيل أحكام الدين على صوره المتجددة ، كما يقوم الخياط الذي يفصل الملابس وفق قواعد الخياطة فيجعلها متناسبة مع أحجام الناس ونوعية القماش ، ومناسبة لفصول السنة وفقا لقواعد التفصيل والخياطة ، والبيئة التي يعمل فيها الإنسان .
ولو قام المجتهدون بعملهم كاملا لما قصرت الشريعة عن إيجاد حلّ لأي مشكلة تستجد للفطرة الإنسانية الثابتة .
وهكذا تعلقت الشريعة بالفطرة الثابتة التي لا تتغير وكانت مرنة بعمل المجتهدين الذين يستنبطون من قواعدها الأحكام المناسبة للصور المتجددة .
[ ج ] الإعجاز العلمي الذي احتوى عليه القرآن :
القرآن لا تنقضي عجائبه ، فكلما مر الزمن اكتشفت البشرية وجها جديدا من إعجازه ، فما إن دخل الناس في عصر العلوم الكونية حتى وجدوا في