تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

آيات العتاب له صلى اللّه عليه وآله وسلم :

ولو كان لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم تصرف في القرآن لحجب آيات العتاب الإلهي له في بعض اجتهاداته صلى اللّه عليه وسلم . ومن أمثلة هذا العتاب : أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أذن لبعض الناس في التخلف عن الجهاد نظرا لما أبدوه من أعذار ، فعاتبه اللّه سبحانه على ذلك مبينا له أن بعض الذين استأذنوه كانوا غير صادقين ، فلم يكن ينبغي أن يأذن لهم . قال تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
( 43 ) [ التوبة : 43 ] . وقد عاتبه - سبحانه - عند قبوله الفداء في أسارى بدر مبينا له أنه ما كان ينبغي له قبول الفداء منهم والإسلام ما زال في حالة ضعف . قال سبحانه
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 67 ) [ الأنفال : 67 ] ، وعاتبه ربه سبحانه عند إعراضه عن عبد اللّه بن أمّ مكتوم الأعمى لما جاءه ليتعلم منه ، لكونه منشغلا بدعوة بعض رؤساء قريش ، قال سبحانه
عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
( 4 ) [ عبس : 1 - 4 ] . وعاتبه ربه سبحانه عند تحريمه العسل على نفسه - كما مر معنا « 1 » - قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 1 ) [ التحريم : 1 ] . ولو كان القرآن من كلام محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم لما سجّل على نفسه هذا العتاب ، يتلوه الناس بل ويتقربون إلى اللّه بتلاوته حتى يوم المآب .
هامش
( 1 ) انظر موضوع الإخبار بالغيب في حياة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم .