تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وقد تحقق ذلك الوعد فخلال قرن من الزمان انتصر المؤمنون على الدولتين العظيمتين في ذلك الوقت وفتحوا الأرض شرقا وغربا ودانت لهم شعوبها بالإسلام ودخلوا في دين اللّه أفواجا . ومن أمثلة الإخبار بغيب المستقبل أن يقرر القرآن أن أشخاصا معينين بأسمائهم لن يسلموا وأنهم سيموتون على الكفر ، وكان بإمكانهم أن يكذبوا القرآن ولو تظاهروا بالإسلام تظاهرا ، ولكنهم لم يخرجوا عما قرره القرآن في حقهم ، بالرغم من إسلام الأعداد الكثيرة ممن كانوا أشد الناس عداوة له . ومن ذلك ما ذكره سبحانه عن أبي لهب أنه من أهل النار . قال تعالى
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 )
[ المسد : 1 - 4 ] وكذلك إخباره عن الوليد بن المغيرة أنه سيصلى النار قال تعالى :
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( 26 )
[ المدثر : 26 ] وكان الأمر كذلك فمات أبو لهب كافرا ، ومات الوليد كافرا ، إلى غير ذلك من الأمثلة « 1 » .

ب - الشريعة العظيمة التي احتوى عليها :

لا يستطيع أحد أن ينظم بدقة وإحاطة أمر مصنوع من المصنوعات إلا إذا كان على علم بأسرار ذلك المصنوع فتأتي إرشاداته وتوجيهاته محققة للسير الصحيح . ومن تأمل في أحوال البشرية وجدها في اضطراب وفساد على الدوام ، لكنها عندما طبقت شريعة اللّه التي جاء بها رسله استقر أمرها وصلح حالها وختم اللّه
هامش
( 1 ) انظر مزيدا من الأمثلة على إخبار القرآن بالغيب في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 6 / 70 - 79 .