تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
كما قال تعالى مبينا كذب المنافقين في اعتذارهم في التخلف عن الجهاد :
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ
[ التوبة : 94 ] « 1 » . وقد قال أحدهم في النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كلمة كفر بها ، حيث كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يخطب فقال المنافق : إن كان هذا صادقا لنحن شر من الحمير ، فقال زيد بن أرقم : هو واللّه صادق وأنت شر من الحمار ، ولما نقلت كلمته إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم جحدها ، فنزل القرآن الكريم بإثبات تلك الكلمة عليه . قال تعالى :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ
[ التوبة : 74 ] « 2 » . وهكذا كان الوحي يكشف للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ما يدور بعيدا عنه مما يحاك حوله وما يدور في خفايا النفوس .

غيب المستقبل :

وهناك نوع آخر من الغيب كشفه الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو الغيب المكنون في المستقبل الذي لا سبيل لأحد من البشر أن يعرفه . ومن أمثلته ما وعد اللّه به المؤمنين من الاستخلاف في الأرض مع أنهم كانوا قلة مستضعفة ، قال تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
[ النور : 55 ] .
هامش
( 1 ) سميت سورة التوبة الفاضحة لكونها تفضح المنافقين ، قال الشوكاني : وتسمى البحوث لأنها تبحث عن أسرار المنافقين ، وكذلك المبعثرة ، والبعثرة : البحث ، والمخزية لكونها أخزتهم ، والمثيرة : لكونها تثير أسرارهم وغير ذلك من الأسماء . انظر مقدمة تفسير سورة التوبة من فتح القدير . ( 2 ) انظر تفسير الشوكاني ، وقد روي في سبب نزولها غير ذلك ، واللّه أعلم .
بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 210 | عبد المجيد الزنداني