وأن يكون المبلّغ كما سمع منه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذ قال ابن حبان تبويبا لهذا الحديث : « ذكر البيان بأن هذا الفضل إنما يكون لمن أدى ما وصفنا كما سمعه سواء من غير تغيير ولا تبديل » « 1 » . فهذه الأدلة العامة في مسألة الاقتداء في أداء اللفظ القراني .
ومن الأدلة الخاصة :
قول علي رضي اللّه عنه : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمركم أن تقرؤوا كما علمتم » « 2 » ، فهذا في أداء اللفظ ، وويدل على الاقتداء به في الهيئة التي يكون عليها المرء عند أداء اللفظ ما قاله علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقضي حاجته فيقرأ القران ، ويأكل معنا اللحم ، ولم يكن يحجبه - وربما قال - يحجزه عن القران شيء ليس الجنابة » « 3 » ، ومن أجل هذا الاقتداء به صلّى اللّه عليه وسلّم فقد ظهر تعليمه صلّى اللّه عليه وسلّم في تعليم الصحابة رضي اللّه عنهم من تلاميذه ، وتميّز أساليبهم وهي انعكاس صحيح لأسلوبه ، وما ذكر من أخبارهم في ذلك حجة على ما لم قيام ما لم يذكر .
هامش
( 1 ) ابن حبان ( 1 / 271 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) ابن حبان ( 3 / 21 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) المختارة ( 2 / 215 ) ، أبو داود ( 1 / 59 ) ، البيهقي في سننه الكبرى ( 1 / 38 ) ، مراجع سابقة .