سادسا : تحري الصواب مع خفض الجناح في طلبه :
فقد علمهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن مجرد قراءة القرآن لا تنجي صاحبها ولا ترفع عنه إصره فعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يخرج في اخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول الناس يقرؤن القران لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية فمن لقيهم فليقتلهم فإن قتلهم أجر عند اللّه لمن قتلهم » « 1 » ، وعن أم الفضل وعبد اللّه بن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قام ليلة بمكة من الليل فقال :
« اللهم هل بلغت » ثلاث مرات فقام عمر بن الخطاب : وكان أواها فقال : اللهم نعم وحرضت وجهدت ونصحت فقال : « ليظهرن الإيمان حتى يرد الكفر إلى مواطنه ولتخاضن البحار بالإسلام وليأتين على الناس زمان يتعلمون فيه القران يتعلمونه ويقرؤونه ويقولون قد قرأنا وعلمنا فمن ذا الذي هو خير منا فهل في أولئك من خير ؟ قالوا : يا رسول اللّه ! ومن أولئك ؟ قال : أولئك منكم وأولئك وقود النار » « 2 » .
وعلمهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم خطورة جدال المنافق بالقران : فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إياكم وثلاثة : زلة عالم ، وجدال منافق بالقران ودنيا تقطع أعناقكم فأما زلة عالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم ، وإن يزل فلا تقطعوا عنه امالكم ، وأما جدال منافق بالقران فإن للقران منارا كمنار الطريق فما عرفتم فخذوه وما أنكرتم فردوه إلى عالمه ، وأما دنيا تقطع أعناقكم فمن جعل اللّه في قلبه غنى فهو غني » « 3 » .
هامش
( 1 ) البخاري ( 3 / 1321 ) ، مسلم ( 1 / 563 ) ، المنتقى ( 1 / 272 ) ، ابن ماجة ( 1 / 59 ) ، مراجع سابقة .
( 2 ) الطبراني في الكبير ( 12 / 250 ) .
( 3 ) ابن أبي شيبة ( 6 / 128 ) ، الطبراني في الأوسط ( 8 / 307 ) مرجعان سابقان .