تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

المطلب الثالث : تعليمه صلّى اللّه عليه وسلم أحكام الوقف :

فقد علمهم صلّى اللّه عليه وسلم الوقف والابتداء كما قال ابن عمر رضي اللّه عنه : . . . وتنزل السورة على محمد صلّى اللّه عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وامرها وزاجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها كما تعلمون أنتم اليوم القران ثم لقد رأيت اليوم رجالا يؤتى أحدهم القران قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدرى ما امره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه فينثره نثر الدقل « 1 » ، فقوله : ( وما ينبغي أن يقف عنده منها ) تحتمل الوقف الاصطلاحي عند أئمة الإقراء وهو الظاهر إذ لو رجح غيره لما كان ثم فائدة لما قبله ؛ إذ ما قبله من وصف يدل على الوقف المعنوي . . . وقد علمهم صلّى اللّه عليه وسلم الوقف عند رؤوس الآي فعن أم سلمة قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقطع قراءته [ اية اية ] يقول بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين ثم يقف الرحمن الرحيم ثم يقف « 2 » أي يقف عند كل اية . . . وحاول أهل العلم تبسيط ذلك على الناس ، فاصطلحوا على تسمية الأوقاف بتسمية معينة حسب حسن الوقف ، لا حسب حسن القران إذ القران كله حسن فقالوا : « الوقف على مراتب : أعلاها التام ، ثم الحسن ، ثم الكافي ، ثم الصالح ثم المفهوم ، ثم الجائز ، ثم البيان ، ثم القبيح ، . . « 3 » . وأكثر ما ذكر الناس في أقسامه غير منضبط ولا منحصر « 4 » .
هامش
( 1 ) البيهقي في الكبرى ( 3 / 119 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) أبو داود ( 4 / 37 ) ، الترمذي ( 5 / 185 ) ، وخرجه الدارقطني ( 1 / 312 ) وقال : « إسناده صحيح وكلهم ثقات » . ( 3 ) ( الأنصاري ) : شيخ الإسلام أبي يحي زكريا الأنصاري : المقصد لتلخيص ما في المرشد في الوقف والابتدا ص 5 - بذيل منار الهدى ط 2 ، 1393 ه / 1973 م . ( 4 ) النشر في القراات العشر ( 1 / 255 ) ، مرجع سابق .