وهذا لبيان الجواز في قراءة غير الجنب دون مس للمصحف خشية الحجب الكثير عن القراءة تلاوة وحفظا ومراجعة ، وإلا فالأكمل ألايذكر اللّه على غير طهارة لما رواه المهاجر بن قنفذ بن عمر بن جدعان أنه أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال : « إني كرهت أن أذكر اللّه إلا على طهر » أو قال : « على طهارة » « 1 » .
وأما قراءة الجنب والحائض للقران :
فلأهل العلم في ذلك ثلاثة أقوال :
قيل يجوز لهذا ولهذا وهو مذهب أبي حنيفة ، والمشهور من مذهب الشافعي وأحمد . وذهب البعض إلى أن الحائض لا تمس المصحف ولا تقرأ القران « 2 » ، وقال الأوزاعي سئل الزهري عن الجنب والنفساء والحائض فقال : لم يرخص لهم أن يقرؤوا من القران شيئا « 3 » .
وقيل لا يجوز للجنب ويجوز للحائض إما مطلقا أو إذا خافت النسيان وهو مذهب مالك وقول في مذهب أحمد وغيره ، فقد غلب المحققون جانب قراءة القرآن فأجازوا للحائض القراءة تغليبا لهذا الأصل استحسانا لطول مقامها حائضا وهو مذهب مالك « 4 » ، بل ذهب البعض إلى أنه إذا ظنت نسيانه وجبت « 5 » ، فإن قراءة الحائض القران لم يثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيه شيء غير : « لا تقرأ الحائض ولا
هامش
( 1 ) ابن خزيمة ( 1 / 103 ) ، ابن حبان ( 3 / 82 ) ، الحاكم ( 1 / 272 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) انظر : البيهقي في الكبرى ( 1 / 309 ) ، الترمذي ( 1 / 236 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) البيهقي ( 1 / 309 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) انظر : بداية المجتهد ( 1 / 35 ) ، مرجع سابق .
( 5 ) انظر : المبدع في شرح المقنع ( 1 / 260 ) ، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ( 1 / 243 و 1 / 337 ) .