تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

خامسا : وعلمهم من تعظيمه أن يستقبل القبلة لقراءته :

ومن النصوص التعليمية الواردة في استقبال القبلة ما رواه أبو هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن لكل شيء سيدا وإن سيد المجالس قبالة القبلة » « 1 » ، وذلك يشير إلى أن كل حركة وسكون من العبد على نظام العبودية بحسب نيته في يقظته ومنامه وقعوده وقيامه وشرابه وطعامه تشرف حالته بذلك فيتحرى القبلة في مجلسه ويستشعر هيئتها ، فلا يعبث فيسن المحافظة على استقبالها ما أمكن حتى للمدرس على الأصح ، وإنما سن استدبار الخطيب للقبلة لأن المنبر يسن كونه بصدر المجلس فلو استقبل خرج عن مقاصد الخطاب ، لأنه يخاطب حينئذ من هو خلف ظهره وقد يفعل كما كان يصنع شيخ الإسلام الشرف المناوي يجلس لإلقاء الدرس مستدبرها ، والقوم أمامه قياسا على الخطبة ويعلله بما ذكر من أن ترك استقبال واحد أسهل من تركه لخلق كثير « 2 » .

سادسا : تعليمهم الحالة التي يكون عليها قارئ القران أثناء القراءة :

1 - أن يتمضمض كلما تنخع روى شعبة بن أبي حمزة عن ابن عباس رضي اللّه عنه : أنه كان يكون بين يديه تور إذا تنخع مضمض ثم أخذ في الذكر وكان كلما تنخع مضمض « 3 » . وهذا ليس على إطلاقه كما في تحليل أدلة ذلك كله ، فإن من مقاصد الشرع أن يجعل الذكر حياة المؤمن فيذكر اللّه قائما وقاعدا وعلى جنب ، لا يحجبه عن الذكر شيء ما لم يكن الجنابة ، وفيه إبقاء لنوع التميز للذكر وقراءة القرآن .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 3 / 25 ) ، مرجع سابق ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 8 / 59 ) ، مرجع سابق ، : « وإسناده حسن » . ( 2 ) انظر : فيض القدير ( 2 / 512 ) ، مرجع سابق . ( 3 ) القرطبي ( 1 / 27 ) ، مرجع سابق .