تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

المطلب الرابع : تعليمه صلّى اللّه عليه وسلّم تسمية السور وألقابها :

وهذا مما علمه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه رضي اللّه عنهم ، وجعله أصلا من أصول التعليم لأنه ترتيب للآيات بعلامات مميزة ، وضبطها في طوائف معروفة هي السور ، مما يجعل عملية الحفظ ، والتعلم أسهل . فعلمهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تسمية السور ؛ إذ لا يظهر أن ذلك يخضع للاجتهاد بل هو توقيفي في الغالب ، وتدل على ذلك دلائل منها ما يظهر من الروايات الواردة في هذا الشأن كحديث : « شيبتني هود وأخواتها سورة الواقعة وسورة القيامة والمرسلات وإذا الشمس كورت وإذا السماء انشقت وإذا السماء انفطرت قال وأحسبه ذكر سورة هود » « 1 » ، ومنها : إفراد السور بأسماء معينة مع أن في السورة ما يجعل غيرها بالتسمية أولى كما في سورة البقرة مثلا . وقد تسمى مجموعة من السور باسم مميز فعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة من ال حم يعني الأحقاف قال : وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين اية سميت ثلاثين « 2 » ، وفي التسمية يقال سورة كذا كما بوب البخاري : « باب من لم ير بأسا أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا » « 3 » ، ومن ذلك حديث أبي مسعود الأنصاري رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الآيتان من اخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه » ، وفيه ردّ على من كره ذلك معتمدا على ما روي عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذا القران كله ولكن
هامش
( 1 ) الحاكم ( 2 / 374 ) ، الترمذي ( 5 / 402 ) ، أبو يعلى ( 1 / 102 ) ، مراجع سابقة . ( 2 ) مجمع الزوائد ( 7 / 105 ) ، مرجع سابق ، وقال : « رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما ثقات » . ( 3 ) البخاري ( 4 / 1923 ) ، مرجع سابق .
إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 169 | عبد السلام مقبل المجيدي