تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
السورة التي وعدتني ؟ قال : ما تقرأ في الصلاة ؟ قال : فقرأت عليه أم القران قال : والذي نفسي بيده ما أنزل اللّه في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها إنها السبع المثاني « 1 » ، وعن عبد اللّه بن جابر الأنصاري رضي اللّه عنه قال له النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « ألا أخبرك يا عبد اللّه بن جابر بأخير سورة في القران ؟ » قلت : بلى يا رسول اللّه ! قال : « اقرأ الحمد للّه رب العالمين حتى تختمها » « 2 » . ونتيجة لذلك فقد انتشر حفظ القران بين كبار الصحابة وصغارهم رضي اللّه عنهم حتى كان البعض يتلقنه من أفواه المسافرين ويكفيه ذلك كعمرو بن سلمة ، وساعد هذا أن الصحابة كانوا أمة يضرب بها المثل في الذكاء والألمعية وقوة الحافظة وصفاء الطبع وسيلان الذهن واحدة الخاطر حتى لقد كان الرجل منهم ربما يحفظ ما يسمعه لأول مرة مهما كثر وطال ، وحسبك أن تعرف أن رؤوسهم كانت دواوين شعرهم ، وأن صدورهم كانت سجل أنسابهم ، وأن قلوبهم كانت كتاب وقائعهم ، وأيامهم ثم جاء الإسلام فأرهف فيهم هذه القوى والمواهب ، وزادهم من تلك المزايا والخصائص بما أفاد طبعهم من صقل ونفوسهم من طهر وعقولهم من سمو خصوصا إذا كانوا يسمعون لأصدق الحديث وهو كتاب اللّه « 3 » .

ثالثا : تعليم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهم في مسألة أخذ الأجرة على إقراء القران :

نهاهم النبي صلى اللّه عليه وسلّم أن يقبلوا أجرا على تعليم القران الكريم ، وقال : « من يأخذ على تعليم القران قوسا قلده اللّه قوسا من نار » « 4 » ، وقد كثرت الأحاديث في هذا المعنى . . . وبناء على هذا منع بعض أهل العلم أخذ الأجرة على تعليم القران
هامش
( 1 ) أحمد ( 2 / 412 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) الضياء في المختارة ( 9 / 130 ) ، مرجع سابق ، وقال ابن كثير ( 1 / 11 ) : « هذا إسناد جيد » . ( 3 ) انظر : مناهل العرفان ( 1 / 204 ) ، مرجع سابق . ( 4 ) مجمع الزوائد ( 4 / 95 ) ، مرجع سابق ، وقال : « رواه الطبراني في الكبير » .
إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 137 | عبد السلام مقبل المجيدي