فيا أيها القضاة والولاة ، ويا أيها الحكام والرعاة ، خوّلكم اللّه رعية وجعل تحت أيديكم حقوقا وأمانات ، فاتقوا اللّه فيها ؛ وأدوا الأمانات لأهلها ، ولا تنقصوا أحدا حقه ، ولا تبخسوا عاملا عمله ؛ ولا تسلبوا مجدا أمله
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً
« 1 » واعلموا أن من ظلمتم أو خذلتم فاللّه ناصره ومعينه ؛ ووليه وكفيله ؛ وإنه لمتقبل دعوته ، ومستمع شكايته ؛ ومنتقم ممن ظلمه ؛ وآخذ له منه حقه ، فاتقوا الدّيان ؛ واحذروا النكال :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
« 2 » .
27 - باب : جزاء من اغتصب أرضا
في اغتصاب الأراضي عن عائشة رضي اللّه عنها أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « من ظلم قيد شبر من الأرض طوّقه من سبع أرضين » . [ رواه البخاري ومسلم « 3 » ] .
اللغة :
القيد بكسر القاف : القدر كالقاد والقيس والقاس ؛ فكلها بمعنى واحد ؛ والتطويق : وضع الطوق في العنق ، ويقال : للتكليف والإلزام .
الشرح :
هذا الحديث روي عن عبد اللّه بن عمر أيضا بلفظ : « من أخذ شيئا من الأرض بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين » « 4 » .
وكذلك روي عن سعيد بن زيد في قصة حكاها مسلم : قال سعيد : إن أروى خاصمته في بعض داره ، فقال : دعوها وإياها فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه من سبع أرضين يوم القيامة اللهم إن كانت كاذبة
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 58 .
( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 42 .
( 3 ) رواه البخاري في كتاب : المظالم ، باب : إثم من ظلم شيئا من الأرض ( 2453 ) . ورواه مسلم في كتاب : المساقاة ، باب : تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها ( 4113 ) .
( 4 ) رواه البخاري في كتاب : المظالم ، باب : إثم من ظلم شيئا من الأرض ( 2454 ) .