للمسلمين ، والشوكة للموحدين ؛ يستخدمونها في التنكيل بعدوهم ، حتى يستردوا حقوقا مغصوبة وأرضا منقوصة ، أو يرهبون بها من يحدثهم جشعهم باستلاب ملكهم ، واستعمار بلادهم ، فلا يقدمون على ما عزموا وبيتوا وقدروا ، أو يسخرونها في الانتفاع بخيرات هذا الكون ، وتذليل عناصره ، بعمل الجمعيات ، وإنشاء الشركات ، وإقامة النقابات ، وبقدر ما بين المسلمين في أنحاء الأرض من حسن الصلات ، ووثيق العلاقات تكون قوتهم ، وثبات ملكهم ؛ وقيامه خالدا .
وإن كثرت الزلازل ، وتوالت العواصف ، وأجمع الأعداء من أمرهم . وأجلبوا علينا بخيلهم ورجلهم ، وإن كان التخاذل والتدابر والتقاطع وتبديد عرا الإخاء ، وانصراف كل إلى نفسه وهواه وشهرته . كان الضعف والإنحطاط ، والفشل والخور .
فضيحة من عدونا ، وإبراق وإرعاد ، يزلزل ملكنا ، ويذهب بمجدنا ، ويجعلنا أذلاء في ديارنا ؛ بل ضعفاء في ديننا . فلا دنيا حصلنا ولا دينا أقمنا ؛ ولا ثوابا آجلا ضمنا فخسرنا الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين ؛ والذئب إنما يأكل من الغنم القاصية التي تركت جماعتها واستقلت عن فصيلتها .
ولقد مثل الرسول صلى اللّه عليه وسلم اتحاد المسلمين ومعونة بعضهم لبعض بالتشبيك بين أصابعه . وإدخال بعضها في خلال بعض ، ولا شك أن ذلك يزيد في متانة كل إصبع ويعطي كل يد قوة إلى قوتها ؛ كذلك المسلمون إذا تضامت « 1 » أيديهم ، وتظاهرت « 2 » قواهم ، وتحابّت نفوسهم ؛ وتساندت أممهم ، زادوا قوة ، وخلقوا لهم عزة فدانت الأمم لسلطانهم وخضعت لأمرهم
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 3 » .
فيا أيها المسلمون ذلكم رسولكم ، وأسوتكم وإمامكم ، يرشدكم إلي سلاح ماض وجيش غلاب ، وعدة عتيدة . تنفعكم في البأساء والضراء ، وتدفع عنكم الأعداء وتزيل عنكم الاستعباد ، وترد إليكم العزة الماضية ، والكرامة الراحلة ، وتبوّئكم المكانة العالية ذلكم هو سلاح الائتلاف ، والاتحاد والوفاق ، سلاح ضم اليد إلى
هامش
( 1 ) تضامّت : ضم بعضها إلى بعض .
( 2 ) تظاهرت : تعاونت واتحدت .
( 3 ) سورة المنافقون ، الآية : 8 .