خراسان وعبرت النهر ، فإن عبيد الله بن عبّاس تولى إمارة سمرقند [ 1 ] وبها مات وفيها قبره فأوّل حروبها قتال أهل الرّدة .
شرح كيفية الحال في ذلك على سبيل الاختصار
لما قبض رسول الله صلوات الله عليه وسلامه ، ارتدّ ناس من الأعراب عن الإسلام ، وامتنعوا عن أداء الزكاة ، وقالوا لو كان محمّد نبيّا لما مات .
فوعظهم ذوو اللب والعقل ، وقالوا لهم أخبرونا عن الأنبياء - عليهم السلام - هل تقرّون بنبوتهم ؟ قالوا : نعم ، قالوا : فهل ماتوا ؟ قالوا : نعم . قالوا : فما الّذي تنكرونه من نبوّة محمد - عليه السلام - ؟ فلم ينجع القول فيهم . فجهّز أبو بكر - رضي الله عنه - إلى طائفة منهم جيشا ، فتوجّهت الجيوش إليهم وقاتلتهم ، وكانت الغلبة للجيوش الإسلامية فأبادتهم قتلا وأسرا ، ورجع من تبقى منهم إلى الإسلام وأدّى الزكاة ومن فتوحها الكبار فتح الشأم .
شرح كيفية ذلك
لما كانت سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، وهي السنة التي توفي فيها أبو بكر ورجع أبو بكر - رضي الله عنه - من الحجّ - شرع في تجهيز الجيوش إلى الشأم فبعث عسكرا كثيفا جعل على كل قطعة منه أميرا ، وسمّى لكلّ أمير بلدا إن فتحه واستولى عليه كان له ثم أمدّهم بخالد بن الوليد - رضي الله عنه - في عشرة آلاف فتكمّل بالشأم ستة وأربعون ألف مقاتل ، وجرت بينهم وقائع وحروب امتدّت إلى أن مات أبو بكر ، وبويع عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - فعزل عمر خالد بن الوليد - رضي الله عنهما - عن إمارة الجيش ، وكان قد أمّر ، ثمّ أمّر على الناس
هامش
[ 1 ] سمرقند : مدينة من أقصى ما بلغه الفتح الإسلامي وتقع شرقيّ بخارى ، خرّبها جنكيزخان وأضحت فيما بعد عاصمة لتيمور لنك .