تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وعصى على طغرلبك . فلما ظفر به طغرلبك [ 1 ] لم يقتله ، واستبقاه في خدمته احتياجا إلى كفايته . ومن الأشعار المقولة في ذلك قول القائل :
إذا كنت في حاجة مرسلا * فأرسل حكيما ولا توصه
( متقارب ) وأجود من هذا المعنى وأكمل قول الآخر :
إذا أرسلت في أمر رسولا * فأفهمه وأرسله أديبا فإن ضيّعت ذاك فلا تلمه * على أن لم يكن علم الغيوبا
( وافر ) ومما يزين الملك ، اصطناع العوارف إلى أشراف رعيّته ، فبذلك تميل أعناقهم إليه ويدخلون بذلك في زمرة خدمه وحاشيته . وما زال أفاضل الملوك يلحظون هذا المعنى فيفضلون دائما على أشراف رعيتهم أنواع الإفضال ليسترقّوهم بذلك . كان معاوية - رضي الله عنه - أشدّ الملوك لهجا بهذا المعنى . كان يعطي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وعبد الله بن العباس - رضي الله عنهما - في كلّ سنة جملا طائلة من المال . وكفاك من ذلك ، أن عقيل بن أبي طالب - رضي الله عنه - فارق أخاه عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - وقصد معاوية مستميحا وما ذاك لشحّ عند أمير المؤمنين - عليه السلام - فإنّه كان - صلوات الله عليه وسلامه - يباري الريح جودا وكرما ، وكان جميع ما يدخل له من أملاكه يخرجه في الصدقات والمبرات ، ولكن عقيلا كان يريد من مال المسلمين أكثر من حقّه ، وما كان دين أمير المؤمنين - عليه السلام - يقتضي ذلك وكان معاوية - رضي الله عنه - يعطي لأجل مصلحة الدنيا ، ولا يفكر فيما كان يفكر فيه أمير المؤمنين - عليه السلام - وانظر إلى كمال الدين حيدرة [ 2 ] ابن عبيد الله الحسيني الموصلي وكان شيخ أهله ومقدّمهم سنّا وزهدا وفضلا وورعا كيف استماله صاحب الموصل
هامش
[ 1 ] طغرل بك : مؤسّس سلالة السلاجقة . قضى على البويهيين في بغداد / 447 / ه . وخلع عليه الخليفة العباسيّ القائم لقب السلطان وملك المشرق والمغرب . [ 2 ] حيدرة بن عبيد الله : ترجم له المؤلف من خلال رأيه فيه ، ولم تذكره المراجع من كتب الأعلام .