تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
أبرموه من خلافة المقتفى [ 1 ] فتوجّه كمال الدين إلى بغداد ، قال ابن الأثير صاحب التاريخ [ 2 ] - حكى لي كمال الدين المذكور ، قال : لما حضرت بالديوان قيل لي : تبايع أمير المؤمنين ؟ فقلت أمير المؤمنين عندنا بالموصل وله في أعناق الخلق بيعة متقدمة قال - وطال الحديث في ذلك ، وعدت إلى منزلي فلما جاء الليل جاءتني عجوز سرّا واجتمعت بي وأبلغتني رسالة من المقتفى ، مضمونها المعاتبة لي على ما قلت واستنزالي عنه ، فقلت : غدا أخدم خدمة يظهر أثرها ، فلما كان الغد ، حضرت بالديوان وقيل لي في معنى البيعة ، فقلت : أنا رجل فقيه قاض ، ولا يجوز لي أن أبايع إلا بعد أن يثبت عندي خلع المتقدّم . فأحضروا الشهود فشهدوا عندي بفسق الرّاشد فقلت : هذا ثابت لا كلام فيه ، ولكن لا بدّ لنا في هذه الدعوى من نصيب ، لأن أمير المؤمنين المقتفى حصلت له خلافة الله في أرضه والسلطان فقد استراح ممن كان يقصده فنحن بأيّ شيء نرجع ؟ فرفع الأمر إلى المقتفى ، فأمر أن يعطى أتابك [ 3 ] زنكي [ 4 ] صريفين ودرب هارون وحربي ملكا ، فبايعت المقتفي وعدت ، وقد حصل لي مال صالح وتحف وهدايا . وما أدري والله من أيّ حاليه أعجب ؟ ! من فعله هذا وخيانته لمرسله وتسويد وجهه مع من استجار به ، فإنه لم يكن الفائدة من إرسال كمال الدين إلا تقوية أمر المقتفى وتأكيد خلع الراشد ، أم من حكايته عن نفسه مثل هذه الفعلة ؟ ! . وكذلك ما جرى لعميد الملك الكندري وزير السلطان طغرلبك : أرسله السلطان طغرلبك ليخطب له امرأة ، فمضى الكندري وخطبها لنفسه وتزوجها
هامش
[ 1 ] المقتفى : خليفة عباسي أجلسه السلطان مسعود على سدّة الخلافة بعد الراشد . توفي / 555 / ه . [ 2 ] هو المؤرّخ من أبناء الأثير الإخوة الجزريّين الثلاثة . [ 3 ] أتابك : لقب تركي أطلقه السلاجقة على بعض رجال البلاط والوزراء والقادة ، وقد تمكن بعضهم من السيطرة وإنشاء دول كدولة زنكي في الموصل . [ 4 ] جدّ الأتابكة المتنفذ في الموصل وقد امتد حكم أسرة الأتابكة إلى الجزيرة والشام ، بدءا من عماد الدين زنكي إلى بدر الدين لؤلؤ .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 74 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو