جملة فما الظن بتفاصيله :
وكان ما كان مما لست أذكره * فظنّ ظنا ولا تسأل عن الخبر
وأمر السلطان بخروج الخليفة وولده ونسائه إليه فخرجوا ، فحضر الخليفة بين يدي الدركاه ، فيقال إنه عوتب ووبّخ بما معناه نسبة العجز والتفريط والغفول إليه ، ثم أوصل إلى الياسا وولده الأكبر والأوسط أما بناته فأسرن ، ثم استشهد المستعصم في رابع صفر سنة ست وخمسين وستمائة .
شرح حال الوزارة في أيامه
لما بويع بالخلافة أقر وزير أبيه ، وهو نصير الدين بن الناقد على وزارته إلى أن توفي ، فلما توفي استوزر مؤيد الدين محمد بن العلقميّ .
وزارة مؤيّد الدين أبي طالب محمد بن أحمد بن العلقميّ
هو أسديّ ، أصلهم من النيل ، وقيل لجده العلقميّ ، لأنه حفر النهر المسمى بالعلقمي ، وهو الّذي برز الأمر الشريف السلطاني بحفره ، وسمي القازاني ، اشتغل في صباه بالأدب ففاق فيه ، وكتب خطا مليحا ، وترسّل ترسلا فصيحا ، وضبط ضبطا صحيحا ، وكان رجلا فاضلا كاملا لبيبا ، كريما وقورا ، محبا للرئاسة كثير التجمل رئيسا متمسكا بقوانين الرئاسة ، خبيرا بأدوات السياسة ، لبيق [ 1 ] الأعطاف [ 2 ] بآلات الوزارة ، وكان يحبّ أهل الأدب ويقرب أهل العلم ، اقتنى كتبا كثيرة نفيسة .
حدثني ولده شرف الدين أبو القاسم علي - رحمه الله - قال : اشتملت خزانة والدي على عشرة آلاف مجلد من نفائس الكتب ، وصنف الناس له الكتب ، فممن صنف له الصّغاني [ 3 ] اللغوي ، صنف له « العباب » ، وهو كتاب عظيم كبير في لغة العرب ، وصنف له عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد كتاب شرح نهج
هامش
[ 1 ] لبيق : لائق
[ 2 ] العطاف : الأكتاف .
[ 3 ] الصغاني : الحسن أبو الفضل الصغاني ، لغويّ ومحدث ، وفقيه حنفي ، ولد في لاهور وتعلم في غزنة وأقام في بغداد : التكملة لصحاح الجوهري ، والعباب الزاخر ، توفي عام / 650 / ه