ثمّ ملك بعده ولده أبو نصر محمّد الظاهر بأمر الله ابن الناصر لدين الله
بويع في سنة اثنتين وعشرين وستمائة .
لم تطل أيامه ، ولم يجر فيها ما يسطر ، سوى احتراق القبة الشريفة بمشهد موسى والجواد - عليهما السلام - فشرع الظاهر في عمارتها ، فمات ولم تفرغ فتممها المستنصر .
وأيضا فإن الظاهر هو الّذي عمل هذا الجسر الموجود الآن في بغداد ، ولما فرغ عمل الشعراء فيه المدائح ووصفوا الجسر فيها ، فممن نظم في ذلك شعرا ، موفق الدين القاسم بن أبي الحديد كاتب الإنشاء ، وهو قوله :
أمام يحرم ذل السؤال * ويعمل بالكرم الواجب
أقام طريقا على دجلة * لذي القصد منه وللذاهب
فعارض جسرا على جانب * بجسر جديد على جانب
كسطرين في كاغذ أبيض * أجادهما قلم الكاتب
كمخنقتي [ 1 ] عنبر [ 2 ] ضمتا * بياض الترائب من كاعب
كصفين من إبل أصبحا * وقوفا على جدد [ 3 ] لاحب [ 4 ]
( متقارب ) ومات الظاهر في سنة ثلاث وعشرين وستمائة .
شرح حال الوزارة في أيامه
أقر القمي على وزارته ولم يستوزر غيره .
هامش
[ 1 ] المخنقة : القلادة وهي حلية في العنق .
[ 2 ] العنبر : نوع من الطّيب . الزعفران .
[ 3 ] الجدد : الطريق ذو الأرض الغليظة . المستوية .
[ 4 ] لاحب : واضح .