تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

ثمّ ملك بعده ولده أبو نصر محمّد الظاهر بأمر الله ابن الناصر لدين الله

بويع في سنة اثنتين وعشرين وستمائة . لم تطل أيامه ، ولم يجر فيها ما يسطر ، سوى احتراق القبة الشريفة بمشهد موسى والجواد - عليهما السلام - فشرع الظاهر في عمارتها ، فمات ولم تفرغ فتممها المستنصر . وأيضا فإن الظاهر هو الّذي عمل هذا الجسر الموجود الآن في بغداد ، ولما فرغ عمل الشعراء فيه المدائح ووصفوا الجسر فيها ، فممن نظم في ذلك شعرا ، موفق الدين القاسم بن أبي الحديد كاتب الإنشاء ، وهو قوله :
أمام يحرم ذل السؤال * ويعمل بالكرم الواجب أقام طريقا على دجلة * لذي القصد منه وللذاهب فعارض جسرا على جانب * بجسر جديد على جانب كسطرين في كاغذ أبيض * أجادهما قلم الكاتب كمخنقتي [ 1 ] عنبر [ 2 ] ضمتا * بياض الترائب من كاعب كصفين من إبل أصبحا * وقوفا على جدد [ 3 ] لاحب [ 4 ]
( متقارب ) ومات الظاهر في سنة ثلاث وعشرين وستمائة .

شرح حال الوزارة في أيامه

أقر القمي على وزارته ولم يستوزر غيره .
هامش
[ 1 ] المخنقة : القلادة وهي حلية في العنق . [ 2 ] العنبر : نوع من الطّيب . الزعفران . [ 3 ] الجدد : الطريق ذو الأرض الغليظة . المستوية . [ 4 ] لاحب : واضح .