تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ولما مرض مرضته التي مات فيها كتب إليه المقتفي رقعة يستميله فيها ويعده بكلّ جميل فتمثّل الوزير :
أتت وحياض الموت بيني وبينها * وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل
( طويل ) وقال : وصيّتي حفظ حرمي وأطفالي ، فلما توفّي قام المقتفي بجميع ما يحتاج إليه أولاده وصغاره ، وأجرى عليهم الجرايات [ 1 ] الكثيرة .

وزارة نظام الدّين أبي نصر المظفّر بن محمّد ابن جهير البغداديّ للمقتفي

كان له أنس بالعلوم وخاصّة بالحديث النبويّ - صلوات الله على صاحبه - ولم تطل أيّامه ، ولم يكن له من السّيرة ما يؤثر .

وزارة مؤتمن الدّولة أبي القاسم عليّ ابن صدقة للمقتفي

بيته بيت مشهور بالوزارة معروف بالرّياسة ، وكان مؤتمن الدّولة حسن الصّورة والخلق ، لكن لا علم عنده بقوانين الوزارة ، وكان كثير التعبّد والصّدقة ، استوزره الخليفة المقتفي لأمر الله ، قالوا : كان هذا مؤتمن الدولة الوزير قليل الاشتغال بالعلم وكان ضعيف القراءة في الكتب ، وكان قد أدمن في قراءة جزء واحد من أجزاء القرآن وفي كتاب واحد من كتب الأدب ، فكان لا يزال الجزء المذكور والكتاب بين يديه يقرأ فيهما قراءة جيّدة ، فخفي على الناس حاله مدّة وزارته فلمّا مات ظهر ذلك عنه ، ولم يكن له من السّيرة ما يؤثر .
هامش
[ 1 ] الجرايات : العطاءات والمرتّبات .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 298 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو