تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

ثمّ ملك بعده عمّه المقتفي لأمر الله أبو عبد الله محمّد بن المستظهر

بويع له بالخلافة سنة ثلاثين وخمسمائة . كان المقتفي من أفاضل الخلفاء ، ولمّا أجلسه مسعود وبايع له ، وكان قد أخذ جميع ما بدار الخلافة من ذهب أو أثاث ورحل وغير ذلك ، وتصرّف نوّابه في جميع جميع أعمال العراق - أرسل إلى المقتفي يقول له : اذكر ما تحتاج إليه أنت وكلّ من يتعلّق بك حتّى أعيّن لك به إقطاعات ، فأرسل إليه المقتفي يقول : عندنا بالدار ثمانون بغلا تنقل الماء من دجلة ليشربه عيالنا ، فانظر أنت كم يحتاج إليه من يشرب في كلّ يوم ماء يحمله ثمانون بغلا ؟ فقال مسعود : لقد أجلسنا في الخلافة رجلا عظيما ، فاللّه تعالى يكفينا شرّه . وجرت في أيّامه فتن وحروب بينه وبين سلاطين العجم كانت الغلبة فيها له . وثار في أيّامه العيّارون والمفسدون ، فنهض بقمعهم أتمّ نهوض . وتوفي المقتفي في سنة خمس وخمسين وخمسمائة .

شرح حال الوزارة في أيّامه

أوّل وزرائه الزّينبيّ أبو القاسم عليّ بن طراد العبّاسيّ وزير أخيه المسترشد استوزره حين بويع ، لأنّه هو الّذي قام في بيعته وأشار على مسعود به ، ومكث مدّة في وزارة المقتفي ، ثمّ جرت بينه وبينه وحشة خاف فيها منه ، فاستجار بدار السلطان وأقام بها مدّة معتصما من المقتفي ، إلى أن روسل الخليفة من جهة السّلطان في معناه فأذن في عوده إلى داره مكرّما ، فانصرف إلى داره وأقام بها على قدم البطالة واضمحلّ أمره ورقّ حاله ، ولقي شقاء عظيما وضائقة شديدة ، حتّى إنه مرض فاشتهت نفسه شيئا من المشموم فلم يقدر على ثمنه ، وقد كان أنفق أكثر ماله لما كان مستجيرا بدار السّلطان على خواتينه [ 1 ] وأتباعه وأرباب دولته ، وكانت مواهبه دارّة على أكثر أرباب الدّولة وغيرهم من العلماء والوافدين والطالبين
هامش
[ 1 ] الخواتين : جمع خاتون وهي المرأة الشريفة من نساء الملوك . والكلمة أعجميّة .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 297 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو