للمقتفي القيام العظيم واتّفق مع السّلطان مسعود على ذلك ، ووزر لخليفتين المسترشد والمقتفي .
ولما استوزره المسترشد وشافهه بالولاية قال له : كلّ من ردّت إليه الوزارة شرف بها إلا أنت فإنّ الوزارة شرفت بك . وحمل إليه الدّست الكامل من دار الخليفة ، وتقدّم إلى أرباب المناصب بالسّعي بين يديه إلى الديوان ، ومكث على ذلك مديدة ، ثمّ قبض عليه المسترشد وعزله ، ثمّ أعاده إلى أجمل ما كان عليه . فلمّا خرج المسترشد إلى حرب مسعود كما تقدّم شرحه ، خرج الوزير معه ، فلمّا جرى على المسترشد ما جرى حظي الوزير عند السلطان مسعود وقرّبه وأعلى محلّه واستصحبه إلى بغداد ، وقام الوزير بين يديه في خلع الراشد وإجلاس المقتفي القيام الّذي عرفه له مسعود وشكره عليه . وباقي أخباره ترد عند ذكر وزارته للمقتفي .
وزارة الوزير أبي نصر أحمد بن الوزير نظام الملك للمسترشد
كان كريما جميل الصّورة وزر للمسترشد باللّه فشكرت سيرته ، ولمّا عزم المسترشد على عمارة سور بغداد قسّط على الناس خمسة عشر ألف دينار ، فقام الوزير أبو نصر بها وأدّاها عن الناس من ماله ، ولم تطل أيّامه ، فتوفّي في سنة أربع وأربعين وخمسمائة [ 1 ] .
وزارة أنوشروان خالد بن محمّد القاشانيّ للمسترشد
كان رجلا من أفاضل الناس ، وأعيانهم وأخيارهم ، تولّى الوزارة للسّلاطين وللخلفاء ، وكان يستقيل من الوزارة فيجاب إلى ذلك ، ثم يخطب لها فيجيب كارها هو الّذي صنّف له ابن الحريري المقامات الحريريّة ، وإليه أشار في أوّلها بقوله :
« فأشار من إشارته حكم وطاعته غنم » .
هامش
[ 1 ] تكرر هذا التاريخ لوفاة الوزير أبي نصر في جميع طبعات الفخري . ولعلّ صوابه ( سنة أربع وعشرين وخمسمائة ) ما دام مقتل المسترشد قد وقع عام / 529 / ه . المحقّق .