واعلم أنّ دولة المقتدر كانت دولة ذات تخليط كثير ، لصغر سنّه ولاستيلاء أمّه ونسائه وخدمه عليه . فكانت دولته تدور أمورها على تدبير النساء والخدم وهو مشغول بلذّته ، فخربت الدّنيا في أيّامه . وخلت بيوت الأموال . واختلفت الكلمة .
فخلع ثمّ أعيد . ثم قتل . وفي تلك الأيّام نبعت الدّولة الفاطميّة بالمغرب .
شرح حال الدّولة العلويّة وابتدائها وانتهائها على سبيل الاختصار
هذه دولة اتسعت أكناف مملكتها وطالت مدّتها ، فكان ابتداؤها حين ظهر المهديّ بالمغرب في سنة ستّ وتسعين ومائتين . وانتهاؤها في سنة سبع وستين وخمسمائة وكادت هذه الدولة أن تملك ملكا عامّا ، وأن تدين الأمم لها . وإليها أشار الرّضيّ الموسوي [ 1 ] - قدّس الله روحه - بقوله :
ما مقامي على الهوان وعندي * مقول قاطع وأنف حميّ
وإباء محلّق بي عن الضّيم * كما زاغ طائر وحشيّ
أحمل الضّيم في بلاد الأعادي * وبمصر الخليفة العلويّ
من أبوه أبي ، ومولاه مولاي * إذا ضامني البعيد القصيّ
لفّ عرقي بعرقه سيّدا الناس * جميعا : محمد وعليّ
إنّ ذلي بذلك الجو عزّ * وأوامي [ 2 ] بذلك الرّبع ريّ
( خفيف )
هامش
[ 1 ] الرضي الموسوي : هو الشاعر المعروف بالشريف الرضيّ . أبو الحسن محمّد بن الحسن ينتهي نسبه إلى علي بن أبي طالب . شعره كثير وجيّد . وينسب إليه جمع كلام علي بن أبي طالب في كتاب عنوانه « نهج البلاغة » . تولى نقابة الطالبيين عن أبيه وكانت وفاته / 406 / ه .
[ 2 ] الأوام : شدّة الظمأ .