تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
حبيبي غير منسوب * إلى شيء من الحيف [ 1 ] سقاني مثلما يشر * ب فعل الضّيف بالضّيف فلمّا دارت الكاس * دعا بالنّطع [ 2 ] والسّيف كذا من يشرب الراح * مع التنين في الصّيف
( هزج ) وكثر شغف الناس به وميلهم إليه . وكان يقول لأصحابه : أنتم موسى وعيسى ومحمد وآدم ، انتقلت أرواحهم إليكم . فلما نما هذا الفساد منه تقدّم المقتدر إلى وزيره حامد بن العبّاس بإحضاره ومناظرته ، فأحضره الوزير وجمع له القضاة والأئمة ، ونوظر فاعترف بأشياء أوجبت قتله ، فضرب ألف سوط على أن يموت فما مات ، فقطعت يداه ورجلاه وحزّ رأسه وأحرقت جثّته ، وقال لأصحابه عند قتله لا يهولنكم هذا فإنّي أعود إليكم بعد شهر ، قالوا : وأنشد قبل قتله :
طلبت المستقرّ بكلّ أرض * فلم أر لي بأرض مستقرّا أطعت مطامعي فاستعبدتني * ولو أني قنعت لكنت حرّا
( وافر ) وذلك في سنة تسع وثلاثمائة ، وقبره ببغداد بالجانب الغربيّ قريب من مشهد معروف الكرخيّ [ 3 ] ( رضي الله عنه ) . وفي تلك الأيّام اقتلع القرامطة الحجر الأسود ، ومكث في أيديهم أكثر من عشرين سنة ، حتى ردّ على يد الشّريف يحيى بن الحسين بن أحمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .
هامش
[ 1 ] الحيف : الظلم والجور . [ 2 ] النّطع : بساط من جلد تلفّ به جثة المقتول بالسّيف . [ 3 ] معروف الكرخيّ : هو معروف بن فيروز الكرخي ولد ونشأ في الكرخ من بغداد ، اشتهر بالصلاح وقصده الناس للتّبرّك به وفي جملتهم أحمد بن حنبل . توفي سنة / 200 / ه .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 255 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو