تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

شرح حال الوزارة في أيّامه

لما جلس المقتدر على سرير الخلافة أقرّ العباس بن الحسن وزير أخيه المكتفي على وزارته ، فلمّا قتل العبّاس بن الحسين وجرت الفتنة بين المقتدر وبين عبد الله بن المعتزّ واستظهر المقتدر ، أحضر ابن الفرات واستوزره .

وزارة ابن الفرات

قال الصوليّ [ 1 ] : هم من « صريفين » من أعمال دجيل [ 2 ] ، قال : وبنو الفرات من أجلّ الناس فضلا وكرما ، ونبلا ووفاء ومروءة . وكان هذا أبو الحسن عليّ بن الفرات من أجلّ الناس وأعظمهم كرما وجودا . وكانت أيّامه مواسم للناس وكان المقتدر لمّا جرت له الفتنة وخلع ، وبويع ابن المعتزّ ثمّ استظهر المقتدر عليه واستقرّت الخلافة للمقتدر ، وأرسل إلى أبي الحسن عليّ بن الفرات فأحضره واستوزره وخلع عله . فنهض بتسكين الفتنة أحسن نهض ودبّر الدّولة في يوم واحد وقرّر القواعد ، واستمال الناس ، ولم يبت تلك الليلة إلا والأمور مستقيمة للمقتدر ، وأحوال دولته قد تمهّدت وفي ذلك يقول بعض شعراء الدّولة المقتدريّة :
ودبّرت في ساعة دولة * تميل بغيرك في أشهر
( متقارب ) وتولى ابن الفرات الوزارة ثلاث دفعات للمقتدر ، قالوا : كان إذا ولي ابن الفرات الوزارة يغلو الشّمع والثّلج والكاغد ، لكثرة استعماله لذلك ، لأنّه ما كان يشرب أحد كائنا من كان في داره في الفصول الثلاثة إلا الماء المثلوج ، ولا كان أحد يخرج من عنده بعد المغرب إلا وبين يديه شمعة كبيرة نقيّة . صغيرا كان أو كبيرا . وكان في داره حجرة معروفة بحجرة الكاغد ، كلّ من دخل واحتاج إلى شيء من الكاغد أخذ حاجته منها .
هامش
[ 1 ] الصّوليّ : مؤرخ صاحب كتاب « الأوراق » في أخبار آل عباس وأشعارهم . وسبقت الترجمة له . [ 2 ] دجيل : منطقة في الأهواز باسمها نهر دجيل .