نوائب الدّهر أدبتني * وإنّما يوعظ الأديب
قد ذقت حلوا وذقت مرّا * كذاك عيش الفتى ضروب [ 1 ]
ما مرّ بؤس ولا نعيم * إلّا ولي منهما نصيب
( منسرح ) وكانت بنو وهب من رؤساء النّاس وحذّاقهم ، وفضلائهم وكرمائهم ، وكانت دولتهم ناضرة ، وأيّامهم مشرقة ، والأدب في أيّامهم قائم المواسم ، والكرم واضح المعالم وخلع المهتدي ووزيره .
انقضت أيام المهتدي باللّه ووزرائه .
ثمّ ملك بعده المعتمد على الله
هو أبو العبّاس أحمد بن المتوكّل ، بويع سنة ستّ وخمسين ومائتين ، كان المعتمد مستضعفا ، وكان أخوه الموفّق طلحة النّاصر هو الغالب على أموره ، وكانت دولة المعتمد دولة عجيبة الوضع : كان هو وأخوه الموفّق طلحة كالشريكين في الخلافة للمعتمد الخطبة والسكّة [ 2 ] والتسمّي بإمرة المؤمنين ، ولأخيه طلحة الأمر والنهي ، وقود العساكر ومحاربة الأعداء ، ومرابطة الثّغور ، وترتيب الوزراء والأمراء ، وكان المعتمد مشغولا عن ذلك بلذّاته ، وفي تلك الأيّام كانت وقائع صاحب الزّنج .
شرح حال صاحب الزنج ونسبه وما آل أمره عليه
ظهر في تلك الأيام رجل يقال له : عليّ بن محمّد بن عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( عليهم السلام ) . فأمّا نسبه : فليس عند النّسابين بصحيح ، وهم يعدّونه من الأدعياء . وأمّا حاله : فإنّه كان رجلا فاضلا
هامش
[ 1 ] ضروب : أشكال وأنواع .
[ 2 ] السّكّة : ضرب العملة كالدرهم والدينار .