تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
المؤمنين ، أعفني من التسمّي بالوزارة ، وطالبني بالواجب فيها ، واجعل بيني وبين العامّة منزلة يرجوني لها صديقي ، ويخافني لها عدوّي ، فما بعد الغايات إلا الآفات فاستحسن المأمون جوابه وقال لا بدّ من ذلك ، واستوزره . كان المأمون لما ولّى طاهر بن الحسين خراسان ، استشار فيه أحمد بن أبي خالد فصوّب أحمد الرأي في تولية طاهر ، فقال المأمون لأحمد : إنّي أخاف أن يغدر ويخلع ويفارق الطاعة ، فقال أحمد : الدّرك في ذلك عليّ ، فولّاه المأمون ، فلمّا كان بعد مدة أنكر المأمون عليه أمورا ، وكتب إليه يتهدّده فيه ، فكتب طاهر جوابا أغلظ فيه للمأمون ثمّ قطع اسمه من الخطبة ثلاث جمع ، فبلغ ذلك المأمون ، فقال لأحمد بن أبي خالد ، أنت الّذي أشار بتولية طاهر وضمنت ما يصدر منه ، وقد ترى ما صدر منه من قطع الخطبة ومفارقة الطاعة ، فوالله لئن لم تتلطف لهذا الأمر وتصلحه كما أفسدته ، ضربت عنقك ! فقال أحمد : يا أمير المؤمنين طب نفسا فبعد أيّام يأتيك البريد بهلاكه ، ثمّ إنّ أحمد بن خالد أهدى لطاهر هدايا فيها كوامخ مسمومة ، وكان طاهر يحبّ الكامخ [ 1 ] ، فأكل منها فمات من ساعته ، وقيل : إن أحمد بن أبي خالد لما تولّى طاهر خراسان حسب هذا الحساب ، فوهبه خادما وناوله سمّا ، وقال له : متى قطع خطبة المأمون فاجعل له هذا السمّ في بعض ما يحبّ من المآكل ، فلما قطع طاهر خطبة المأمون جعل الخادم له السمّ في كامخ ، فأكل منه فمات في ساعته ، ووصل الخبر على البريد بموته إلى المأمون بعد أيام فكان ذلك مما عظم به أمر أحمد بن أبي خالد . ومات أحمد حتف أنفه سنة عشر ومائتين .
هامش
[ 1 ] الكامخ : هو المخلّل المشهّي للطعام ، أو هو دقيق وملح ولبن ينشّف في الشمس كإدام يؤتدم به وتسمية العامّة : شنكليش .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 222 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو