تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فإنه الكتاب الّذي يتعلّم منه الحكم والمواعظ ، والخطب والتوحيد والشجاعة والزهد وعلوّ الهمّة ، وأدنى فوائده الفصاحة والبلاغة ، وعدل الناس إلى « اليمني » للعتبي [ 1 ] ، وهو كتاب صنفه مؤلفه ليمين الدولة محمود بن سبكتكين [ 2 ] يشتمل على سير جماعة من الملوك بالبلاد الشرقية ، عبر فيه بعبارات حظها من الفصاحة وافر وصاحبها إن لم يكن ساحرا فهو كاتب ماهر ، والعجم مشغوفون به مجدّون في طلبه وهو لعمري كتاب يشتمل على ظرائف حكم ، وبدائع سير ، مع ما فيه من فنون البلاغة ، وأنواع الفصاحة ، ولعلّ قائلا أن يقول : لقد بالغ في وصف كتابه ، وحشا ما شاء في جرابه ، والمرء مفتون بابنه وشعره ، فإن اعتراه ريب فليتأمّل الكتب المصنّفة في هذا الفنّ ، فلعله لا يرى فيها كتابا أجمع للمعنى الّذي قصد به من هذا الكتاب . وهو أعزّ الله نصره [ 3 ] ، وسر بدوام السعادة سرّه ، قد أغناه الله بالذّهن القاهر والفضل الباهر ، عن هذا الكتاب وعن أمثاله ، ولكنّ مهامّه الشّريفة ربّما أضجرته وأنسته ، فإذا روّح فكره الشريف بالنظر فيه دفع به الملال ، وتذكّر به ما أنسته الأشغال . ومن ألطاف الله تعالى أسأل ألّا يخلي هذا الكتاب من فائدتين ، إحداهما تخصّني : وهي أن يقع عنده بموقع الاستصواب ، فأبرأ من عهدة الخجل ، والأخرى تخصّه : وهي ألا يعدمه الانتفاع به في القول والعمل ، إنه ولي كلّ نعمة ومسدي [ 4 ] كلّ عارفة .
هامش
[ 1 ] أبو نصر العتبيّ : مؤرخ عاش في خراسان له كتاب ( اليمنيّ ) في تاريخ محمود بن سبكتكين الغزنويّ . توفي / 1036 / م . [ 2 ] محمود بن سبكتكين الغزنويّ لقبه يمين الدولة هو ثالث ملوك الغزنويين وأشهرهم ، كتب سيرته المؤرخ العتبي المذكور آنفا ، توفي / 1030 / م . [ 3 ] المقصود بالدعاء عيسى بن إبراهيم أمير الموصل الّذي قدّم إليه المؤلف ابن طباطبا كتابه « الفخري في الآداب السلطانيّة » عام / 701 / ه . [ 4 ] أسدى العارفة أو المعروف : قدّم المعروف إلى غيره .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 22 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو