تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
عند خليفتنا الأمين بفكّه وتخليصه ، وإجلاسه على السّرير فاقتتل الفريقان فغلب أصحاب الأمين فدخلوا عليه محبسه وأخرجوه وأجلسوه على سرير الخلافة ، وقاتلوا حسينا وغلبوا عليه وأحضروه أسيرا إلى الأمين ، فعاتبه فاعتذر إليه وعفا عنه ، ثم خلع عليه وولاه العسكر وأمره بمحاربة المأمون ، فخرج وهرب فأرسل الأمين الجند خلفه فلحقوا به وقتلوه وحملوا رأسه إلى الأمين ، فما زال الشر ينمي والاختلاف يزيد ، حتى أرسل المأمون هرثمة وطاهر بن الحسين - وهما من أعيان أمرائه - بعسكر كثيف ، لمحاصرة بغداد ومحاربة الأمين ، فحاصرا بغداد مدّة ، وقاتلا بعساكرهما قتالا شديدا ، وجرت بين القبيلين وقائع كثيرة كان في آخرها الغلبة لعسكر المأمون وقتل الأمين وحمل رأسه إلى أخيه المأمون بخراسان ، وذلك في سنة ثمان وتسعين ومائة . وأمّا حال الوزارة في أيّامه ، فإنّه لم يستوزر غير الفضل بن الرّبيع وزير أبيه وقد سبق شرح طرف من سيرته عند ذكر وزارته للرّشيد . انقضت أيّام الأمين .

ثمّ ملك بعده أخوه عبد الله المأمون

بويع له البيعة العامة ببغداد في سنة ثمان وتسعين ومائة وكان المأمون من أفضل خلفائهم وعلمائهم ، وحكمائهم وحلمائهم وكان فطنا شديدا كريما . حدّث عنه ، أنّه لما كان بدمشق أضاق إضاقة شديدة وقلّ المال عنده فشكا ذلك إلى أخيه المعتصم - وكان له بيده أعمال - فقال المعتصم : يا أمير المؤمنين ، كأنك بالمال قد وافاك بعد أسبوع ، فوصل في تلك الأيام من الأعمال التي كان المعتصم يتولاها ثلاثون ألف ألف ألف درهم ( الألف مكررة ثلاث مرات ) فقال ليحيى بن أكثم : اخرج بنا لننظر إلى هذا المال ، فخرج وخرج الناس وكان قد زيّن الحمل وزخرف فنظر المأمون منه إلى شيء حسن كثير ، فاستعظم الناس ذلك واستبشروا به ، فقال المأمون : إنّ انصرافنا إلى منازلنا بهذا المال وانصراف الناس خائبين لؤم فأمر كاتبه أن يوقّع لهذا بألف ألف ، ولذاك بمثلها ، ولآخر بأكثر منها ،