تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
عشق المكارم فاستهام بذكرها * والمكرمات قليلة العشّاق وأقام سوقا للثناء ، ولم تكن * سوق الثناء تعدّ في الأسواق فاذكر صنائعه فلسن صنائعا * لكنهنّ قلائد الأعناق والثم أنامله فلسن أناملا * لكنّهن مفاتح الأرزاق
( كامل ) وكأني بك أيها الناظر في هذا الكتاب قد استعظمت ما سمعت ، فإن عرض لك الشّكّ فانظر أعيان هذا العصر ، تجدهم يناقشون على الذرّة [ 1 ] ، وتجده لا يلتفت إلى الدّرّة ، وتجدهم يحرصون على اقتناء الذّخائر ، وتجده لا يحرص إلّا على الذكر السّائر والصيّت الطائر ، وتجدهم قد شغفتهم محبّة الأولاد ، وتجده قد شغفته محبّة السؤّال والقصّاد ، وتجدهم يهربون من المغارم [ 2 ] وتجده يعدّها من أفضل المغانم ثمّ ارجع البصر تجد المدائح عندهم كاسدة ، وتجدها عنده نافقة ، وتأمّل تبصر المكارم لديهم جامدة وتبصرها لديه دافقة ، وانظر بابه تجده عامرا بوفود الثناء غاصّا بالأدباء والشّعراء والفضلاء والفصحاء .
يسقط الطير حيث يلتقط الحبّ * وتغشى منازل الكرماء [ 3 ]
( خفيف ) وتاللّه ما الدنيا إلا دنياه ، ولا العيش إلا عيشه الّذي أعطاه الله .
ما العيش أنّ يمسي الفتى * متشبّعا ضخم الجزاره العيش أنّ يشجي الفتى * أعداءه ، ويعزّ جاره حتى يخاض [ 4 ] ويرتجى * ويرى له نشب وإ ويروح إمّا للكتابة * سعيه ، أو للإماره
هامش
[ 1 ] يناقشون على الذّرة : كناية عن البخل حتّى بالقليل كالذرّة . [ 2 ] المغارم : التكاليف والخسائر . وهنا : الإنفاق . [ 3 ] البيت لبشّار بن برد في مدح عقبة بن سلم بن قتيبة ، ورواية الديوان :يسقط الطير حيث ينتشر الحبس * ب وتغشى منازل الكرماء[ 4 ] يخاض : يؤتى إليه ويقصد .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 18 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو