تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الأخرى فخرج أولئك النّفر وخبطوه بالسّيوف ، فصاح : استبقني يا أمير المؤمنين لعدوّك ، فقال المنصور : وأيّ عدوّ لي أعدى منك ؟ ثمّ أمر به فلفّ في بساط . ودخل عيسى بن موسى فقال : أين أبو مسلم يا أمير المؤمنين ، فقال المنصور : هو ذاك في البساط ، فقال : قتلته ؟ قال : نعم قال : إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ 2 : 156 ، بعد بلائه وفعله وأمانه ! وكان المنصور قد آمنه وكفّل عيسى بن موسى على ذلك ، فقال له المنصور : خلع الله قلبك ! والله ليس لك على وجه الأرض عدوّ أعدى منه وهل كان لكم ملك في حياته ؟ ثمّ أمر المنصور بمال لجنده فتفرّقوا ، وتصرّف المنصور في خراسان . وذلك في سنة سبع وثلاثين ومائة . وفي عقب قتل أبي مسلم خرج رجل اسمه سنباذ بخراسان يطلب بثأر أبي مسلم الخراسانيّ .

شرح كيفيّة الحال في ذلك على سبيل الاختصار

كان هذا سنباذ رجلا مجوسيّا من بعض قرى نيسابور [ 1 ] ، وكان من أصحاب أبي مسلم وصنائعه . فظهر غضبا لقتل أبي مسلم ، وكثر أشياعه ، وأطاعه أكثر أهل الجبال ، وغلب على كثير من بلاد خراسان . فلمّا بلغ المنصور خبره أرسل إليه عشرة آلاف فارس ، فالتقوا بين همذان والريّ ، وكان هذا سنباذ قد أفسد في البلاد التي غلب عليها فسادا كثيرا وسبى الذّراريّ ، وأظهر أنّه يريد أن يمضي إلى الحجاز ويهدم الكعبة فلما التقى هو وعسكر المنصور ، كان سنباذ قد أخذ معه عدّة من النّساء المسلمات اللواتي قد سباهنّ وهنّ على جمال ، فأمر سنباذ بإخراج النساء المسبيّات قدّام عسكره فخرج النّساء حواسر [ 2 ] على الجمال ، وصحن صيحة واحدة وا محمّداه ! فنفرت الجمال وكرّت راجعة على عسكر سنباذ ففرّقتهم ، فتبعها
هامش
[ 1 ] نيسابور : بلدة غربي خراسان وجنوبي مرو ، وغربيّها مدينتا همذان والرّيّ . [ 2 ] حواسر : ظاهرات الوجوه بلا حجاب .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 168 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو