تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
نسب الغزّالي إلى الغزّالين ، وكان يجالسهم كثيرا . ورأيت في تسمية الغزّاليّ وجها آخر : قيل : كان من رأيه الصّدقة على النساء العجائز اللواتي يحضرن إلى دار الغزل ليبعن غزلهنّ ، فيرى ضعفهن وفقرهنّ ونزارة [ 1 ] مكسبهنّ ، فيرقّ لهنّ فيتصدّق عليهنّ كثيرا ، ويأمر بالصّدقة عليهنّ فنسب إلى ذلك . وثانيها ، أنه كان له حوانيت يعمل فيها الخلّ فنسب إلى ذلك وثالثها أنها نسبة إلى خلل السّيوف ، وهي أغمادها . كان أبو سلمة من مياسير [ 2 ] أهل الكوفة ، وكان ينفق ماله على رجال الدعوة وكان سبب وصلته إلى بني العبّاس أنه كان صهرا لبكير بن ماهان ، وكان بكير بن ماهان كاتبا خصيصا بإبراهيم الإمام فلمّا أدركته الوفاة قال لإبراهيم الإمام إن لي صهرا بالكوفة يقال له أبو سلمة الخلال . قد جعلته عوضي في القيام بأمر دعوتكم . ثم مات فكتب إبراهيم الإمام إلى أبي سلمة يعلمه بذلك ويأمره بما يريد من أمر الدعوة وقام أبو سلمة بأمر دعوتهم قياما عظيما فلما سبر [ 3 ] أحوال بني العبّاس عزم على العدول عنهم إلى بني عليّ - عليه السّلام - فكاتب ثلاثة من أعيانهم : جعفر بن محمّد الصادق - عليهما السّلام - وعبد الله المحض بن حسن بن حسن ابن عليّ بن أبي طالب - عليهم السّلام - وعمر الأشرف بن زين العابدين - عليه السّلام - وأرسل الكتب مع رجل من مواليهم ، وقال له : اقصد أوّلا جعفر بن محمّد الصادق ، فإن أجاب فأبطل الكتابين الآخرين ، وإن لم يجب فالق عبد الله المحض ، فإن أجاب فأبطل كتاب عمر ، وإن لم يجب فالق عمر ، فذهب الرسول إلى جعفر ابن محمّد - عليه السّلام - أوّلا ، ودفع إليه كتاب أبي سلمة فقال ما لي ولأبي سلمة وهو شيعة [ 4 ] لغيري ؟ فقال له الرسول : اقرأ الكتاب فقال الصادق - عليه السّلام - لخادمه : أدن السّراج مني ، فأدناه ، فوضع الكتاب على النار حتّى احترق فقال
هامش
[ 1 ] النّزارة : القلّة ، النّزر : القليل . [ 2 ] مياسير : جمع ميسور وهو ذو الثراء واليسر ، الغنيّ . [ 3 ] سبر : اختبر . قاس بالمسبار . المسبار : مقياس الطبيب لعمق الجرح . [ 4 ] الشّيعة : التابع الموالي . المؤيّد .