تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
يصحّ رأيه في رجل واحد . فجعلها في ستّة من أكابر الصّحابة ، وهم أصحاب الشورى أمير المؤمنين عليّ - عليه السّلام - وعثمان بن عفّان ، وطلحة ، والزّبير وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقّاص - رضي الله عنهم - وقال : كلّ من هؤلاء صالح للأمر بعدي . وأمرهم أن يتشاوروا ثلاثة أيّام ، ثم يجمعوا على واحد من هؤلاء الستة . وكان طلحة - رضي الله عنه - غائبا ، فقال عمر : إن قدم طلحة قبل الأيام الثلاثة وإلا فأمضوا أمركم . وأقام عليهم رجلا من الأنصار وقال : إنّ الله أعزّ بكم الإسلام فاختر خمسين رجلا من الأنصار ، واستحثّ هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا . وقال : إن اجتمعوا خمسة ورضوا واحدا منهم وأبى واحد فاشدخ [ 1 ] رأسه بالسّيف . وإن اتّفق أربعة وأبى اثنان فاضرب رأسيهما ، وإن رضي ثلاثة منهم رجلا فحكّموا عبد الله بن عمر - يعني ابنه - فبأيّ الفريقين . حكم فليختاروا رجلا منهم - وكان قد أمر بحضور ابنه في ذلك المقام مشيرا ولم يجعل له من الأمر شيئا - فإن لم تختاروا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس » فلم يجر ممّا قال شيء ، بل لمّا مات بويع عثمان بن عفّان وكان من الأمر ما كان .

مقتل عثمان بن عفّان

( قال ابن طباطبا ) : وسببه أنّ ناسا من المسلمين نقموا عليه تجاوزه لطريقة صاحبيه أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - من التقلّل والكفّ عن أموال المسلمين وكان هو قد فرّق جملة منها على أقاربه ووسّع على عياله وأهله . فمن جملة ما فعل : أنّه أعطى عبد الله بن خالد [ 2 ] بن أسيد خمسين ألف درهم ، وأعطى
هامش
[ 1 ] شدخ الرأس : كسره . [ 2 ] عبد الله بن خالد : من أبناء التابعين من الأنصار ، قبيلته الأوس ، وجدّه أسيد ممّن شهدوا بيعة العقبة الثانية مع سبعين من الأنصار .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 102 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو