تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
هذا القبيل . فلما بلغ عليّا - عليه السّلام - أمرهم وقد كان خطب الناس في الكوفة وندبهم إلى قتال أهل الشّأم وإعادة الحرب جذعة قالوا : يا أمير المؤمنين : أين نمضي وندع هؤلاء الخوارج يخلفوننا في عيالنا وأموالنا ؟ سر بنا إليهم فإذا فرغنا من قتالهم رجعنا إلى قتال أعدائنا من أهل الشأم : فسار - عليه السّلام - بالنّاس إلى الخوارج فلقيهم على النّهروان وأبادهم . فكأنما قيل لهم موتوا فماتوا .

كرامة لأمير المؤمنين عليّ صلوات الله عليه

لما التقى الخوارج بالنّهروان أجفلوا قدّامه إلى ناحية الجسر . فظنّ الناس أنّهم قد عبروا الجسر ، فقالوا لعليّ - عليه السّلام - : يا أمير المؤمنين : إنّهم قد عبروا الجسر فالقهم قبل أن يبعدوا . فقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : ما عبروا ، وإنّ مصارعهم دون الجسر ، وو الله لا يقتل منكم عشرة ولا يبقى منهم عشرة فشكّ الناس في قوله فلما أشرفوا على الجسر رأوهم لم يعبروا فكرّ أصحاب أمير المؤمنين - عليه السّلام - وقالوا له : هو كما قلت يا أمير المؤمنين . قال : نعم والله ما كذبت ولا كذبت . فلمّا انفصلت الوقعة وسكنت الحرب اعتبر القتلى من أصحاب عليّ - عليه السّلام - فكانوا سبعة . وأما الخوارج : فذهبت طائفة منهم قبل أن تنشب الحرب وقالوا : والله ما ندري على أيّ شيء نقاتل عليّ - بن أبي طالب ؟ سنأخذ ناحية حتى ننظر إلى ما ذا يؤول الأمر . وأما الباقون : فثبتوا وقاتلوا فهلكوا جميعهم . ثم إنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - لما انقضى أمر الخوارج رجع إلى الكوفة ، وندب [ 1 ] الناس إلى قتال أهل الشّام فتثاقلوا . فأعاد القول عليهم ووعظهم وحثّهم على الجهاد فقالوا : يا أمير المؤمنين : كلّت سيوفنا وفنيت نبالنا ، ومللنا من الحرب فأمهلنا نصلح أمورنا ونتوجّه - وكان قد عسكر ظاهر الكوفة - فأمهلهم وأمرهم أن يوطّنوا نفوسهم على الحرب ، ونهاهم عن غشيان [ 2 ] أهاليهم حتى يرجعوا من الشأم . فصاروا يتسلّلون ويدخلون الكوفة حتى خلا المعسكر منهم .
هامش
[ 1 ] ندب الناس : دعاهم . [ 2 ] غشيان أهاليهم : زيارة أهاليهم ومعاشرهم .