وفد عبد القيس ، حين وفدوا عليه ، فقال : ( يا أبان ، إن مقامك عندنا خير لك ولنا ، ولو كنت تريد مقامك لنفسك لا تبعنا هواك ، ولكنا نريدك لأنفسنا ، وفي خروجك عنا معصية لإمامك وعيب علينا ، فإن أبيت إلا الخروج عنا فغير مأمور ولا مطرود ) .
فقال أبان بن سعيد : ( جزاكم الله خيرا يا معشر عبد القيس ، فوالله ما رأيت خصلة من خصال الخير إلا وهي موجودة فيكم ولو / أقمت عندكم لعلمت [ 1 ] [ 8 ب ] أنكم تمنعوني ما تمنعون به عن أنفسكم وأبنائكم ، وهذا كتاب أبي بكر رضي الله عنه ، قد ورد عليّ ، واللحوق به واجب ، فإنه قد حدثت هذه الردّة ، وأحب أن يكون يدا من أيدي المسلمين عنها ) .
فأجابه القوم إلى ذلك ، وخرج أبان بن سعيد من البحرين ، ومعه هرم بن حيّان ، وأخوه صباح بن حيّان وجارود بن المعلّى ، والأشجّ بن عائذ [ 2 ] ، وعبد الله بن سوار [ 3 ] ، والحارث بن مرة . قال : فخرج معه هؤلاء القوم في ثلاثين فارسا [ من ] سادات عبد القيس ، فأنشأ أبان يقول [ 4 ] :
( من مجزوء الرمل )
1 - جزي الجارود خيرا [ 5 ] * عن أبان بن سعيد
2 - وصباح وأخوه * هرم خير عميد [ 6 ]
هامش
[ 1 ] بالأصل : ( لعلمتم ) .
[ 2 ] في الأصل : ( السج ) ، وهو الأشج بن عائذ أو المنذر بن عائذ العبدي ، السابق ذكره .
[ 3 ] عبد الله بن سوار : من عمال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على البحرين ، وكان ممن وفي لأبان بن سعيد بن العاصي . ( الإصابة 5 / 92 ) .
[ 4 ] القصيدة مضطربة الوزن وفيها خلل كثير نحاول أن نصلحه .
جاء البيتان : 1 ، 2 في الإصابة 3 / 404 وقطع من كتاب الردة ص 23 الذي ينقل عن الإصابة ، وحسن الصحابة 1 / 220 .
[ 5 ] في الأصل : ( جزى الله الجارود خير ) ، والتصويب من الإصابة .
[ 6 ] في الأصل : ( هرمه خير حميد ) ، والتصويب من الإصابة .