قد قام بأمره في أمته ، فوفروا عليه صدقاتكم ولا تمنعوها ، فإن منعها يمحق المال ويقرب الأجل ، وخفّوا إلى قتال أهل الردة من أسد وغطفان وفزارة ، فإن الخليفة قد عزم على غزوهم ، فإنهم أقيالهم في الجاهلية ، وشجعانهم في الإسلام ، وأنتم اليوم خير منكم أمس ، والسلام ) .
قال : ثم أنشأ عدي بن حاتم يقول :
( من الطويل )
1 - ألا إنَّ هذا الدين أصبح أهله * على مثل حدّ السيف بعد محمد
2 - ولا ذاك من ذلّ ولا من مخافة * على الدين والدنيا لإنجاز موعد
3 - ولكن أصبنا بالنّبيّ فليلنا * طويل كليل الأرمد المتلدّد [ 1 ]
4 - وإنّا وإن جاشت فزارة كلّها * وذبيان في موج من البحر مزبد
5 - وأجرى لهم فيها ذيول غروره * طليحة مأوى كلّ غاو وملحد
6 - نغادرهم بالخيل حتّى نقيمهم * بصمّ العوالي والصّفيح المهنّد
7 - وحتّى يقرّوا بالنبوّة أنّها * من الله حقّ والكتاب لأحمد
8 - وقد سرّني منكم معاشر طيّء * حماية هذا الدين من كلّ معتد
9 - وبيعكم أموالكم ونفوسكم * رجاء الذي يجزى به الله في غد
10 - وإعطاؤكم ما كان من صدقاتكم * بغير جهاد من لسان ولا يد
قال : فلما انتهى شعره وثب زيد الخيل الطائي [ 2 ] ، فقال : ( يا معشر طيء ،
هامش
[ 1 ] المتلدد : المتبلد المتحير والمتلفت يمينا وشمالا . ( القاموس : لدد ) .
[ 2 ] زيد الخيل الطائي : زيد بن مهلهل بن منهب ، من أبطال الجاهلية ، لقب بزيد الخيل لكثرة خيله ، أو لكثرة طراده بها ، كان طويلا جسيما جميلا ، وكان شاعرا محسنا وخطيبا لسنا ، موصوفا بالكرم ، وله مهاجاة مع كعب بن زهير ، أدرك الإسلام ووفد على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم سنة تسع للهجرة في وفد طيء فأسلم وسرّ به الرسول وسماه ( زيد الخير ) ، وأقطعه أرضا بنجد ، فمكث في المدينة سبعة أيام وأصابته حمى شديدة فخرج عائدا إلى نجد ، فنزل على ماء يقال له ( فردة ) فمات هنا لك سنة 9 ه - ، وقيل مات في خلافة عمر بن الخطاب .
( الأغاني 17 / 245 - 269 ، خزانة الأدب 2 / 448 ، ذيل المذيل ص 33 ، ثمار القلوب ص 78 ،