[ أوّل من نصب الأوثان ]
فكان أوّل من غيرّ دين إسماعيل عليه السلام ، فنصب الأوثان وسيّب السائبة ، ووصل الوصيلة وبحرّ [ 1 ] البحيرة وحمى الحامية [ 2 ] عمرو بن ربيعة ، وهو لحىّ بن حارثة ابن عمرو بن عامر الأزدىّ . وهو أبو خزاعة .
وكانت أمّ عمرو بن لحىّ فهيرة بنت عمرو بن الحارث . ويقال قمعة بنت مضاض الجرهمّى .
وكان الحارث هو الذي يلي أمر الكعبة . فلما بلغ عمرو بن لحىّ ، نازعه في الولاية ، وقاتل جرهما [ 3 ] بيني إسماعيل . فظفر بهم وأجلاهم عن الكعبة . ونفاهم من بلاد مكّة ، وتولّى حجابة البيت بعدهم [ 4 ] .
ثم إنه مرض مرضا شديدا ، فقيل له : إنّ بالبلقاء من الشأم حمّة إن أتيتها ، برأت . فأتاها فاستحتم بها ، فبرأ . ووجد أهلها يعبدون الأصنام ، فقال : ما هذه ؟
فقالوا : نستسقي بها المطر وتستنصر بها على العدوّ . فسألهم أن يعطوه منها ، ففعلوا .
فقدم بها مكّة ونصبها حول الكعبة .
هامش
[ 1 ] هذا الضبط وارد في نسخة « الخزانة الزكية » هنا وفي موضع آخر ( ص 58 ) من هذه الطبعة ، وهو كذلك في كتاب « الروض الأنف » . أما « بحر » مخففا فمعناه شقّ الأذن . ولكن المقام هنا يدل على ابتداع هذه السّنّة ، فلذلك كان استعمال « بحّر » مشدّدا وجيها .
[ 2 ] في الآلوسىّ : الحامي .
[ 3 ] في نسخة « الخزانة الزكية » : جرهم . [ وقد اعتمدت رواية البغدادىّ والآلوسىّ . وكلا الوجهين جائز عند النحاة ] .
[ 4 ] ياقوت : وكان عمرو بن لحىّ ، واسم لحىّ ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر الأزدىّ ، وهو أبو خزاعة ، وهو الذي قاتل جرهم حتّى أخرجهم عن حرم مكة واستولى على مكة وأجلاهم وتولّى حجابة البيت بعدم . ( ج 4 ص 652 ) .