حفظه ، وقول ابن معين فيه إنه صويلح ، إنما حكاه عن إسحاق الكوسج ، وأما عثمان
الدارمي فقال عن ابن معين : صالح ثقة .
وقال ابن حبان : كان ممن غلب عليه الصلاح حتى غلب على ضبط الاخبار والحفظ للآثار ،
تقع المناكير في روايته ، فلما فحش خطؤه استحق الترك ( 1 ) .
وهذا غاية ما قيل فيه من التضعيف ، غير أنه معارض بما سبق أولا ، وبالخصوص في
أحاديثه عن نافع ، ومردود ثانيا بإخراج مسلم له مقرونا بغيره ، في المتابعات ( 2 ) ،
كما أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة . وقد أورد له ابن أبي شيبة في مسنده حديثا ،
فقال : هذا حديث حسن الاسناد ( 3 )
. وعلى هذا فالحديث في درجة الصحيح ، وإذا انحصرت روايته في عبد الله وحده فهو
حديث حسن ، لا ينزل عن هذه الدرجة ، والعمل بالحديث الحسن مما لا خلاف فيه .
ويشهد لذلك أيضا ما نقله السبكي عن عبد الحق ( 4 ) ، قال : رواه عبد الحق رحمه الله في
الاحكام الوسطى والصغرى وسكت عنه ، وقد قال في خطبة الاحكام الصغرى إنه تخيرها
صحيحة الاسناد ، معروفة عند النقاد ، قد نقلها الاثبات ، وتداولها الثقات .
وقال في خطبة الوسطى وهي المشهورة اليوم بالكبرى : إن سكوته عن
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ، 5 : 285 / 564 .
( 2 ) شفاء السقام : 9 .
( 3 ) تهذيب التهذيب 5 : 285 / 564 .
( 4 ) وهو عبد الحق بن عبد الرحمن الأندلسي الإشبيلي ، ابن الخراط . وصفه الذهبي
بالامام الحافظ البارع المجود العلامة ، كان فقيها حافظا ، عالما بالحديث
وعلله ، عارفا بالرجال . له مصنفات متقنة في الاحكام والحديث وغيرها . توفي سنة
580 ه ( سير أعلام النبلاء 21 : 189 - 199 ) .