وأخرجه الهيثمي أيضا ، واكتفى في التعليق عليه بالقول : فيه مسلمة بن سالم وهو ضعيف .
ومنه يظهر أن الذي عند الهيثمي عبيد الله الثقة ، ولذا اكتفى بتضعيف مسلمة ولم
يذكر عبد الله ، ولو كان قد وقع في إسناده لما ترك ذكره ، ولما اكتفى في تضعيف الحديث
بتضعيف أحد رواته دون الآخر .
وضعف مسلمة لا يقدح في كونه قد رواه عن عبيد الله ، فلم يكن مسلمة مدلسا ، ولا
وضاعا ، غاية ما في الأمر أنه لم يتقن الحفظ ، أو نحو ذلك من أسباب التضعيف .
من كل هذا تصبح الرواية عن عبيد الله هي الراجحة ، وبعد هذا فإن الجمع بين
الروايتين ممكن جدا ، فلا مانع من أن يكون بعضهم قد روى الحديث عن عبد الله مرة ،
وعن عبيد الله مرة أخرى ، فهما أخوان عاشا في طبقة واحدة ، وكلاهما حدث عن نافع ،
غاية ما في الأمر أن عبيد الله أرفع درجة وأثبت في الحديث من أخيه .
ومع هذا فلم يكن عبد الله عندهم ساقط الحديث أو متروكا ، بل فيهم من مدحه وأثنى
عليه :
فقد قال فيه أحمد بن حنبل : صالح . وقال أبو حاتم : رأيت أحمد بن حنبل يحسن الثناء
عليه .
وقال ابن عدي : لا بأس به ، صدوق . وقال يحيى بن معين : ليس به بأس ، يكتب حديثه ، وقال :
إنه في نافع صالح .
وفي القول الأخير تزكية خاصة لأحاديثه عن نافع ، وهذا الحديث منها .
وقال ابن عمار الموصلي : لم يزكه أحد إلا يحيى بن سعيد . . وقال أحمد بن يونس : لو
رأيت هيأته لعرفت أنه ثقة . . وقال الخليلي : ثقة ، غير أن الحفاظ لم يرضوا
الزيارة والتوسل — صفحة 38
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٣٨