نسبيا في مناقشة أسانيد وطرق ما اعتمدناه هنا ، حتى إذا حققنا القدر الكافي من
الدلالة على صحة الاحتجاج بهذه الأحاديث ، ملنا إلى الاختصار والتركيز .
ونبدأ هنا بما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم في زيارة قبره الشريف :
الحديث الأول :
قال صلى الله عليه وآله وسلم : من زار قبري وجبت له شفاعتي ( 1 ) .
والكلام أولا في سند الحديث :
قال الدارقطني : حدثنا القاضي المحاملي ، ثنا عبيد بن محمد الوراق ، ثنا موسى بن
هلال العبدي ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال ، قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الحديث . .
وهذا الاسناد صحيح ، رجاله ثقات ، بلا خلاف ، وإنما وقع الكلام في عبيد الله بن عمر ،
وهو ثقة أيضا ، غير أن بعضهم رواه عن عبد الله ، أخي عبيد الله ، وهو دون أخيه ( 2 ) ،
وبهذا تمسك من ذهب إلى تضعيف الحديث .
غير أن الثابت في جميع نسخ سنن الدارقطني عبيد الله مصغرا ، وهكذا رواه
الدارقطني في غير السنن أيضا ، وكذلك أورده أبو اليمن زيد ابن الحسن في كتابه (
إتحاف الزائر وإطراف المقيم المسافر في زيارة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ) . وهكذا
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 2 : 278 / 194 ، السنن الكبرى / البيهقي 5 : 245 ، شعب الايمان /
البيهقي 3 : 49 ، الأحكام السلطانية / الماوردي : 109 ، نيل الأوطار / الشوكاني 5 :
108 .
( 2 ) هو عبد الله بن عمر بن حفص ، بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، أبو عبد الرحمن العمري ،
خرج مع محمد ذي النفس الزكية بن عبد الله بن الحسن المثنى في ثورته على المنصور ،
فحبسه المنصور أخرجه عنه ، توفي سنة 171 وقبل 173 ه . ويأتي الكلام في أقوال أهل الجرح
والتعديل فيه لاحقا . . تهذيب التهذيب 5 : 285 - 286 .