أهداف الزيارة
:
ماذا يجد الزائر في سريرته وهو يزور القبور ، أو يتوجه لزيارتها ؟ ! ما هي الدوافع
التي تحركه صوب هذا الفعل ؟ وعلى نحو أكثر تحديدا ، هل عرف التشريع شيئا من
الأهداف التي يرجى تحققها من خلال زيارة القبور ، أو زيارة قبر بعينه ؟
هذا بدوره إن وجد سيكشف عن فضائل الزيارة وما يرتجى منها من ثمرات في دنيا المرء
وأخراه .
إن كل الأهداف المتعلقة بالزيارة هي مستفادة بشكل مباشر من السنة النبوية
المطهرة ، ومن ذلك يمكن أن نجمل هذه الأهداف بما يلي :
1 - الخشوع وتذكر الموت والآخرة ، وهذه أهداف لا غنى لمؤمن عنها ، ومهما كان عليه أن
يستحضرها في كثير من أوقاته ، غير أن أشياء بعينها ذات أثر مباشر في استحضار هذه
المعاني ، ستكون لها أهميتها الكبيرة بحسب مقدار ما تحققه من ذلك . . ولا شك في أن
الوقوف بين القبور بتأمل ، أو عند قبر خاص ، له أكبر الأثر في إحياء تلك المعاني في
القلوب ، وعلى نحو ربما لا يضاهيه فيه فعل آخر ، إلا تشييع جنازة ميت والوقوف عنده
ساعة دفنه .
وفي تحقق هذه المعاني من وراء الزيارة جاء حديث نبوي كثير ، منه : - قوله صلى الله
عليه وآله وسلم : إني نهيتكم عن زيارة القبور ، فمن شاء أن يزور قبرا فليزره ،
فإنه يرق القلب ، ويدمع العين ، ويذكر الآخرة . . ولا تقولوا هجرا .
أخرجه أحمد والبيهقي ، وصححه الحاكم والذهبي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 119 / 13075 ، 140 / 13203 ، السنن الكبرى 4 : 77 ، المستدرك 1 :
532 / 1393 .