والهجر - بضم الهاء - الكلام القبيح الذي ينبغي هجره لقبحه .
قال الراغب الأصفهاني : الهجر ، الكلام القبيح المهجور لقبحه ، وفي الحديث : ولا
تقولوا هجرا . . وأهجر فلان ، إذا أتى بهجر من الكلام عن قصد . . وهجر
المريض ، إذا أتى ذلك من غير قصد ( 1 ) .
وفي لسان العرب : الهجر ، القبيح من الكلام ، والهذيان . . والهجر الاسم من
الاهجار ، وهو الافحاش ، وكذلك إذا أكثر الكلام في ما لا ينبغي . . وفي التنزيل
العزيز : ( مستكبرين به سامرا تهجرون ) أي تقولون القبيح . وقرئ ( تهجرون ) أي
تهذون .
ثم قال : وأما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إني كنت نهيتكم عن زيارة
القبور ، فزوروها ، ولا تقولوا هجرا فإن أبا عبيد ذكر عن الكسائي والأصمعي
أنهما قالا : الهجر الافحاش في المنطق ، والخنا . . ومعنى الحديث : لا تقولوا
فحشا ( 2 ) .
وفيه دلالة على أن الناس كانوا عند زيارة القبور يقولون ما لا ينبغي من الكلام ،
فأباح النبي صلى الله عليه وآله وسلم الزيارة ، وحرم الهجر من الكلام . يؤيده
ويزيده وضوحا وتحديدا قوله صلى الله عليه وآله وسلم : نهيتكم عن زيارة القبور ،
فزوروها ، ولا تقولوا ما يسخط الرب ( 3 ) .
فهي رواية تفسر الهجر بما يسخط الرب . وقد تكون رواية بالمعنى للحديث الأول
نفسه . وحديث آخر في هذا السياق جاء فيه : من أراد أن يزور قبرا
هامش
( 1 ) معجم مفردات ألفاظ القرآن ( هجر ) .
( 2 ) لسان العرب ( هجر ) .
( 3 ) مجمع الزوائد 3 : 58 ، رجاله رجال الصحيح .