قال البيهقي - والكلام ما زال لابن تيمية - : ورواه أحمد بن شبيب بن سعيد عن أبيه
بطوله ، ورواه أيضا هشام الدستوائي ، عن أبي جعفر ، عن أبي أمامة بن سهل ، عن عمه
عثمان بن حنيف . ثم ذكر ابن تيمية لهذا الحديث أسانيد كثيرة ، وصححها ، إلى أن قال
:
وروي في ذلك أثر عن بعض السلف ، مثل ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ( مجاني الدعاء )
بإسناده : جاء رجل إلى عبد الملك بن سعيد بن أبجر ، فجس بطنه فقال : بك داء لا
يبرأ .
فقال الرجل : ما هو ؟
قال : الدبيلة ( 1 ) .
فتحول الرجل ، وقال : الله ، الله ، الله ربي لا أشرك به شيئا ، اللهم إني
أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم تسليما ، يا محمد ،
إني أتوجه بك إلى ربك وربي يرحمني مما بي .
قال : فجس بطنه ، فقال : برئت ، ما بك علة . .
أضاف ابن تيمية قائلا : فهذا الدعاء ونحوه قد روي أنه دعا به السلف ، ونقل عن
أحمد بن حنبل في ( منسك المروذي ) التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في
الدعاء ( 2 ) .
هكذا يشهد على بطلان رأيه ، وبطلان دعواه السابقة في أنه لم ينقل عن أحد من السلف
التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته ، هذه الدعوى التي أصر عليها ،
وصدر بها لكتابه
هامش
( 1 ) الدبيلة : دمل كبار تظهر في الجوف وتقتل صاحبها غالبا .
( 2 ) انظر : التوسل والوسيلة : 97 ، 98 ، 101 - 103 .